متابعة: رضوان الصاوي
في الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة النقاش العمومي حول أداء المسؤولين الترابيين، يبرز بإقليم إنزكان أيت ملول سؤال جوهري يتعلق بكيفية تقييم المسؤولين الجدد: هل يتم الحكم عليهم من خلال الوقائع والإنجازات الميدانية أم عبر الأحكام المسبقة والانطباعات الجاهزة لبعض الأبواق المسخرة ؟
هذا السؤال يُطرح بإلحاح كلما تعلق الأمر بحصيلة عمل عامل عمالة إنزكان أيت ملول، السيد محمد الزهر، الذي لم يمض على تعيينه سوى أشهر معدودة، وهي مدة يعتبرها متتبعون غير كافية لإصدار أحكام نهائية بشأن أدائه، خصوصاً في إقليم يعاني من تراكمات عمرانية واجتماعية وإدارية تعود إلى سنوات طويلة.
ومن بين أبرز الملفات التي طبعت المرحلة الأولى من تدبير العامل الجديد، ملف تحرير الملك العمومي الذي ظل لعقود من بين أكثر الملفات تعقيداً وحساسية بالإقليم. فقد شهدت جماعات الدشيرة الجهادية وإنزكان وعدد من النقط السوداء حملات ميدانية واسعة لإزالة مختلف أشكال الإحتلال غير القانوني للأرصفة والفضاءات العمومية، في خطوة اعتبرها عدد من المواطنين مؤشراً على وجود إرادة فعلية لإعادة فرض احترام القانون وتنظيم المجال الحضري، خصوصاً الطريقة و الحكمة التي بها التعامل مع الملف.
ويبرز ضمن هذه العمليات التدخلات الميدانية التي باشرها العامل محمد الزهر إبان الفيضانات التي إجتاحت مختلف المناطق بالعمالة، و كيفية التصدي الإستباقي لتجنب بعض المناطق للفياضانات، ثم ملف السوق المتواجد بساحة الحفلات بمدينة الدشيرة الجهادية، الذي ظل لأكثر من عشرين سنة يحتل أجزاء مهمة من الشارع العمومي ويشكل نقطة ازدحام واختناق مروري مزمنة. وقد تمكنت السلطات من تحرير أجزاء واسعة من هذا الفضاء، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين قراراً جريئاً بالنظر إلى حساسية الملف وتعقيداته الاجتماعية والاقتصادية، خاصة أن عدداً من المسؤولين السابقين كانوا يتجنبون الخوض فيه بشكل مباشر، ملف “تالمارشيت” كان يعتبر لدى المسؤولين السابقين قنبلة يمكن أن تنفجر أمام كل من يقترب منها …
ولم تتوقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ يلاحظ المتتبعون حضوراً ميدانياً مكثفاً للعامل محمد الزهر من خلال زيارات متواصلة للأوراش التنموية، واجتماعات دورية مع مختلف المتدخلين، فضلاً عن مواكبته للأنشطة الرسمية والثقافية والرياضية والاجتماعية التي يعرفها الإقليم. وهي مقاربة تقوم على القرب والتتبع الميداني بدل الاكتفاء بالتدبير الإداري من المكاتب.
ورغم ذلك، فإن واقع الإقليم ما يزال يطرح تحديات كبرى تتعلق بالبنية التحتية والتنظيم الحضري والاختلالات المتراكمة في عدد من الملفات التنموية. غير أن المنطق الموضوعي يقتضي التمييز بين المسؤولية المباشرة عن هذه الإكراهات وبين التراكمات التي تعود إلى مراحل سابقة، والتي تحتاج إلى وقت وإمكانات وتنسيق مؤسساتي لمعالجتها بشكل جذري.
لذلك، يرى متابعون للشأن المحلي أن تقييم أداء المسؤولين يجب أن يبنى على مؤشرات ملموسة ووقائع قابلة للقياس، بعيداً عن منطق التسرع في إطلاق الأحكام أو تصفية الحسابات السياسية. فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تشخيص المشاكل، بل في القدرة على اتخاذ قرارات ميدانية جريئة وتحويلها إلى نتائج محسوسة يستفيد منها المواطن.
وفي نهاية المطاف، تبقى الساكنة هي الحكم الفعلي على نجاعة السياسات العمومية وفعالية المسؤول الترابي محمد الزهر، من خلال ما ينعكس على حياتها اليومية من تواصل و تحسين للخدمات وجودة للفضاءات العمومية وتقدم في المشاريع التنموية و تدخلات ميدانية حاسمة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى ترسيخ مفهوم الإدارة المواطنة وربط المسؤولية بالمحاسبة وخدمة الصالح العام.

