الأحداث الوطنية|أقلام حرة

المغرب.. أزمة صامتة

IMG-20260509-WA0016

 

 

بقلم الصحفية حسناء زوان

 

تشير معطيات سبق وأن كشف عنها “البحث الوطني حول العائلة” لسنة 2025، الذي أنجزته مندوبية التخطيط إلى حدوث تحول عميق في بنية المجتمع المغربي، “كيفاش”؟

أولا بفعل انحسار العائلة الممتدة مقابل هيمنة الأسرة النووية، فضلا عن تزايد نسبة العزوبة جراء تزايد التردد في اتخاذ قرار الزواج لأسباب “كلشي كايعرفها” اقتصادية واجتماعية.

لنتحدث عن هذه الأسباب المرتبطة أساسا بفرص الشغل، التي أفادت بخصوصه المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الأخيرة الصادرة الشهر الجاري، أن معدل “الشوماج” الوطني بلغ 10.8% خلال الفصل الأول فقط من سنة 2026.

وهذه الأرقام تعتمد “الجيل الجديد” من البحوث الوطنية حول التشغيل (EMO 2026)، وفقا لمعايير منظمة العمل الدولية المحدثة.

فماذا هم قائلون؟ أقصد أعضاء حكومتنا، الذين لا يترك أعضاؤها مناسبة دون التغني بالإنجازات، و”فين الإنجازات”؟

إنجازات تعهد بها رئيسهم ولم يف بها وهي، خلق مليون منصب شغل صافٍ على الأقل خلال ولايتهم الحكومية (2021 ــ 2026).

ماذا حدث؟ الولاية الحكومية أشرفت على نهايتها وعدد “المشومرين” ناهز مليونًا و253 ألف شخص على المستوى الوطني.

والأكثر من هذا الرقم، أن هؤلاء “المشومرين” 29.2% منهم من الشباب البالغة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة.

“شوماج”، نضيف إليه الخصوبة التي تحدثت أرقام رسمية عن تراجع معدلها إلى 2.1 طفل لكل امرأة.

ما يعني، أن المغرب بات على حافة “انتقال ديموغرافي” حاسمة، تتمثل في حدوث تغير عميق في الهرم السكاني عبر الانتقال من قاعدة واسعة من الشباب إلى قاعدة واسعة من الشيوخ.

الأرقام الرسمية تشير إلى أنه من المتوقع أن يبلغ عدد المسنين في المغرب 10 ملايين شخص بحلول عام 2050، أي ما يعادل 23.2% من مجموع السكان، بعدما كانت هاته النسبة لا تتجاوز 8% في العقد الماضي.

كل ذلك سيخلق أزمة في صناديق التقاعد، إذ مع تناقص اليد العاملة وتزايد عدد المتقاعدين (المستفيدين) سيزداد الضغط على أنظمة الحماية الاجتماعية، فضلا عن تزايد عبء الرعاية الصحية جراء الضغط الذي ستمارسه الأمراض المزمنة المتعلقة بالشيخوخة على المنظومة الصحية.

هذا يبرز أن المغرب صار مهددا بـ”قنبلة موقوتة” ديموغرافية ستغير وضعه الاقتصادي والاجتماعي خلال العشرين سنة القادمة.

هذا واقع تؤكده الأرقام الرسمية و”كاتميك عليه” الحكومة.

“شوماج”، تراجع الخصوبة، “فين غاديين”؟