الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

قرار تقليص ساعات العمل لحظة حسم بين إنصاف حقيقي ومقاومة مقنّعة

IMG-20260419-WA0087

 

 

بقلم / سيداتي بيدا

 

 

أخيرًا، وضعت الحكومة المغربية حدًا لوضع ظل لسنوات طويلة خارج منطق العدالة المهنية، بإقرار تقليص ساعات عمل حراس الأمن الخاص من 12 إلى 8 ساعات يوميًا. هذا القرار، المنبثق عن جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، لا يمكن قراءته كإجراء إداري عابر، بل كتحول حاسم يختبر صدقية الالتزام بحماية حقوق الشغل في المغرب.

لقد شكّل نظام 12 ساعة يوميًا نموذجًا صارخًا لاختلال التوازن بين متطلبات السوق وحقوق الإنسان في العمل. فحين يتحول الاستثناء إلى قاعدة، يصبح التقاعس عن الإصلاح شكلًا من أشكال القبول الضمني بالاستغلال. من هنا، فإن إنهاء هذا الوضع لا يُعد إنجازًا بقدر ما هو تصحيح متأخر لمسار كان ينبغي تقويمه منذ زمن.

غير أن الجرأة السياسية في اتخاذ القرار تصطدم مباشرة بمعادلة الكلفة. فالإقرار بارتفاع الأعباء المالية بنحو 50 بالمائة يضع الفاعلين الاقتصاديين أمام اختبار صريح: إما الانخراط المسؤول في تنزيل الإصلاح، أو البحث عن منافذ للالتفاف عليه. والتاريخ القريب لسوق الشغل لا يخلو من سوابق تؤكد أن بعض المقاولات قد تفضل الحلول الرمادية على الالتزام الصريح.

هنا تحديدًا تتجلى الطبيعة الرادعة لهذا القرار.

فنجاحه لا يقاس بنصوصه، بل بمدى قدرته على فرض نفسه واقعًا يوميًا غير قابل للتأويل. أي تراجع، سواء عبر إعادة توزيع ساعات العمل بشكل ملتف أو الضغط على الأجور، لن يكون مجرد خرق تقني، بل مساسًا مباشرًا بجوهر الإصلاح.

إن تقليص ساعات العمل ليس رفاهًا اجتماعيًا، بل ركيزة من ركائز العمل اللائق، بما يضمن التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، ويعزز الإنتاجية على المدى البعيد. وعليه، فإن الرهان الحقيقي يكمن في مواكبة هذا القرار بآليات مراقبة صارمة، وإرادة سياسية لا تتسامح مع أي انحراف.

في المحصلة، يقف المغرب أمام اختبار دقيق: هل يتحول هذا القرار إلى محطة فاصلة في مسار إنصاف فئة ظلت مهمشة، أم يُفرغ تدريجيًا من مضمونه تحت ضغط الحسابات الضيقة؟ الجواب لن تصنعه البلاغات، بل الممارسة على الأرض.