فؤاد لكباش/الأحداث الوطنية
في مشهد سياسي يفترض فيه أن يُكافأ الاجتهاد وتُحاسب فيه الحصيلة، يطفو على السطح سلوك يثير أكثر من علامة استفهام: أحزاب سياسية تُصرّ على تزكية نفس الوجوه التي لم تُقدّم أي إضافة تُذكر خلال ولاياتها السابقة. وكأن منطق الاستمرارية لا يرتبط بالإنجاز، بل بالولاء أو الحسابات الضيقة.
إن التزكية، في جوهرها، ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل هي رسالة سياسية وأخلاقية تعكس مدى احترام الحزب لذكاء الناخب. حين يتم منحها لأشخاص لم يتركوا أثراً ملموساً في تدبير الشأن العام، فإن ذلك يُضعف الثقة في العمل السياسي برمّته، ويُكرّس صورة سلبية مفادها أن الكفاءة ليست معياراً حقيقياً للاختيار.
الأدهى من ذلك، أن هذا النهج يُفرغ العملية الانتخابية من روح التنافس الشريف، ويُغلق الباب أمام طاقات جديدة قادرة على ضخ دماء مختلفة في المشهد السياسي. فكيف يمكن الحديث عن تجديد النخب، في ظل الإصرار على نفس الأسماء التي استنفدت كل فرصها دون نتائج تُذكر؟
إن المواطن اليوم لم يعد ذلك المتلقي الصامت، بل أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين من يشتغل ومن يكتفي بالشعارات. لذلك، فإن إعادة تقديم نفس الوجوه دون حصيلة تُقنع، قد تكون مغامرة سياسية غير محسوبة العواقب.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: هل تسعى هذه الأحزاب فعلاً إلى خدمة الصالح العام، أم أنها فقط تُعيد ترتيب نفس الأوراق بوجوه مختلفة، دون اكتراث بحجم الانتظارات؟
الرهان الحقيقي لم يعد في كسب المقاعد، بل في استعادة ثقة فقدت بسبب ممارسات لا تنسجم مع منطق المسؤولية وربطها بالمحاسبة.

