سعيد الطهاري:الأحداث الوطنية
مع تداول أخبار ترشيح الحاج أحمد طاهري لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، عاد اسم أحد أبرز الفاعلين السياسيين والاقتصاديين بمدينة مكناس إلى واجهة النقاش العمومي، مستحضراً مساراً حافلاً في تدبير الشأن المحلي وبصمات لا تزال حاضرة في ذاكرة العديد من المواطنين.
ويعتبر أحمد طاهري من الشخصيات التي ارتبط اسمها بفترة مهمة من تاريخ مدينة مكناس، حيث تولى رئاسة الجماعة الحضرية خلال مرحلة عرفت إطلاق عدد من الأوراش التنموية الهادفة إلى تحسين البنية التحتية وتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، خاصة بالأحياء التي كانت تعاني آنذاك من نقص واضح في التجهيزات والمرافق العمومية.
ومن بين المناطق التي استفادت من هذه الدينامية، يبرز حي سيدي بوزكري الذي شهد خلال تلك الفترة مجموعة من التدخلات الرامية إلى تحسين ظروف العيش وتعزيز البنية التحتية، سواء من خلال تأهيل الطرق والمسالك، أو توسيع شبكات الإنارة العمومية والماء الصالح للشرب والتطهير السائل، إلى جانب الاهتمام بالمرافق الاجتماعية والفضاءات العمومية التي كانت تشكل مطلباً ملحاً للساكنة.
كما يتذكر العديد من سكان الأحياء الشعبية والضواحي التي كانت تعرف آنذاك خصاصاً في التجهيزات الأساسية، الجهود التي بُذلت من أجل فك العزلة عن عدد من التجمعات السكنية وتحسين شبكة الطرقات والأزقة التي كانت تعاني التدهور، فضلاً عن تعزيز الربط بمختلف الشبكات والخدمات الضرورية، الأمر الذي ساهم في الرفع من جودة الحياة اليومية للمواطنين.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن فترة تدبير أحمد طاهري تميزت أيضاً بالانفتاح على مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والعمل على استقطاب الاستثمارات وتهيئة الظروف الملائمة للنشاط الاقتصادي، وهو ما انعكس إيجاباً على الحركة التجارية والعمرانية التي عرفتها المدينة خلال تلك المرحلة.
وإلى جانب مساره السياسي، راكم أحمد طاهري تجربة مهمة في مجال الأعمال والاستثمار، حيث ينشط في قطاعات البناء والعقار والفلاحة والسياحة، كما عزز مساره الأكاديمي بالحصول على مؤهلات علمية عليا في إدارة الأعمال والقانون، الأمر الذي مكنه من الجمع بين الخبرة الميدانية والمعرفة العلمية في تدبير المشاريع والملفات التنموية.
ومع عودته المرتقبة إلى الساحة الانتخابية، تتجدد النقاشات حول حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه هذه الخطوة في المشهد السياسي بمكناس، خاصة بالنظر إلى الرصيد الذي راكمه الرجل خلال سنوات من العمل السياسي والاقتصادي، وإلى شبكة العلاقات التي نسجها مع مختلف الفاعلين المحليين.
وبين مؤيد يرى في عودته فرصة لاستعادة تجربة تدبيرية تركت بصماتها على المدينة، ومنتقد يعتقد أن المرحلة الحالية تقتضي وجوهاً جديدة، يبقى الحكم النهائي بيد الناخب المكناسي الذي سيختار من يمثله وفق البرامج والتصورات القادرة على الاستجابة لتطلعاته وانتظاراته التنموية.

