الأحداث الوطنية|الاحداث الدولية

تصريح أنور قرقاش… دعم دبلوماسي هادئ للمغرب وسط الاحتجاجات

IMG-20251004-WA0168

بقلم: سيداتي بيدا
عضو الاتحاد الدولي للصحافة العربية

في ظل الاحتجاجات التي تعرفها عدة مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة، أثار تصريح المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الدكتور أنور قرقاش، اهتمامًا واسعًا. فقد عبّر عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا) عن أمنيته بأن “يقي الله المغرب وقيادته وشعبه من كل سوء”، في رسالة بدت للوهلة الأولى عامة، لكنها فتحت باب التأويلات حول توقيتها ودلالاتها السياسية.

يأتي تصريح قرقاش في وقت يشهد فيه المغرب حراكًا احتجاجيًا على خلفية أزمات اجتماعية واقتصادية متراكمة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، تراجع القدرة الشرائية، وتحديات قطاعات الصحة والتعليم التي أثرت على المزاج الشعبي.

ورغم أن التصريح لم يشر صراحةً إلى هذه التحركات، إلا أن مراقبين اعتبروه إشارة واضحة إلى دعم إماراتي للرباط في مواجهة الضغوط الداخلية، ورسالة “تضامن ناعم” مع القيادة المغربية، تعكس سياسة أبوظبي القائمة على الدبلوماسية الهادئة.

وتربط الإمارات والمغرب علاقات وثيقة سياسيًا واقتصاديًا تعززت خلال السنوات الأخيرة عبر استثمارات مشتركة وتنسيق في الملفات الإقليمية. كما تحرص أبوظبي على إظهار مواقف داعمة للرباط في المحافل الدولية، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية التي تعتبرها الإمارات “جزءًا لا يتجزأ من السيادة المغربية”.

وقد انقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهناك من رأى في التصريح خطوة ذكية تتجنب التدخل المباشر في الشأن الداخلي المغربي، لكنها تحمل في طياتها موقفًا داعمًا للاستقرار والمؤسسات. فيما اعتبره آخرون انعكاسًا لقلق إقليمي من توسع رقعة الاحتجاجات أو تأثيرها على المشهد السياسي والاجتماعي في المنطقة المغاربية.

وتشهد مدن مغربية منذ أيام تحركات احتجاجية سلمية تقودها فعاليات شبابية ونقابية للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وخفض الأسعار، وسط دعوات للحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة للتهدئة والاستجابة لمطالب الشارعفي هذا السياق، يبقى تصريح أنور قرقاش نموذجًا لما يُعرف بـ“الدبلوماسية الهادئة”، حيث تحمل الرسائل الرسمية بين سطورها أكثر مما تعلنه علنًا، خصوصًا حين تصدر عن دول صديقة تسعى للحفاظ على استقرار شركائها ودعمهم في أوقات الأزمات.