
بقلم/ سيداتي بيدا
في وقت تتسارع فيه الشائعات وتُغذّي المخاوف دون سند، خرج مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية ليضع حداً للتأويلات، مؤكداً بشكل قاطع أن اختفاء جنديين أمريكيين جنوب المغرب لا يرتبط بأي نشاط إرهابي، بل يُرجّح أن يكون حادثاً عرضياً قيد التحقيق.
الواقعة حدثت بالقرب من منطقة “كاب درعة” الساحلية، على مقربة من مدينة طانطان، حيث كان الجنديان يشاركان ضمن مناورات الأسد الإفريقي، التي تُعدّ أكبر تدريب عسكري أمريكي في القارة الإفريقية، وتُنفذ بشراكة مع القوات المسلحة المغربية وعدد من الدول الحليفة.
المعطيات الأولية تشير إلى احتمال سقوط الجنديين في مياه المحيط الأطلسي خلال أنشطة التدريب، وهو سيناريو ترجّحه الجهات الرسمية في ظل غياب أي دلائل على تدخل بشري أو عمل إجرامي. هذا التقييم، وإن كان أولياً، يعكس مقاربة مهنية قائمة على الوقائع لا الافتراضات.
في المقابل، تتواصل عمليات البحث والإنقاذ بشكل مكثف، حيث تم تسخير وحدات برية وجوية وبحرية في تنسيق محكم بين القوات الأمريكية ونظيرتها المغربية. هذه العمليات تعكس مستوى الجاهزية والتعاون العسكري بين البلدين، وتؤكد أن التعامل مع الحوادث يتم بأقصى درجات الجدية والانضباط.
التحقيق لا يزال مفتوحاً، والسلطات المعنية شددت على أنه لم يتم حتى الآن تسجيل أي مؤشر يُلمّح إلى وجود شبهة جنائية. هذا الموقف الرسمي يضع حداً لمحاولات ربط الحادث بسياقات أمنية أو إرهابية لا تستند إلى أي دليل.
في زمن تتضخم فيه الأخبار بسرعة تفوق دقتها، يصبح الالتزام بالمعلومة الموثوقة مسؤولية لا تقبل التهاون. ما حدث في جنوب المغرب، وفق المعطيات الحالية، هو حادث مأساوي محتمل في سياق تدريب عسكري، وليس تهديداً أمنياً كما يحاول البعض تصويره.
إن الحزم في نقل الحقيقة، والابتعاد عن التهويل، يظلان حجر الأساس في مواجهة التضليل. والوقائع، حتى الآن، تتحدث بوضوح: لا إرهاب، لا جريمة… بل حادث قيد التحقق.

