الأحداث الوطنية|الأخبارالدولية

اليوم العالمي لمكافحة التبغ : رئة مهددة واقتصاد مستنزف .

IMG-20250531-WA0043


الاحداث الوطنية : فؤاد لكباش .
في 31 ماي من كل سنة ، يتجدد الموعد العالمي مع “اليوم العالمي لمكافحة التبغ”، مناسبة أقرّتها منظمة الصحة العالمية عام 1987 لتدق ناقوس الخطر حول آفة التدخين، هذا اليوم لا يقتصر هدفه على التذكير بالمخاطر الصحية الجسيمة التي يسببها التبغ بجميع أشكاله، بل يمتد ليشمل التأثيرات المدمرة على الاقتصاد الفردي والوطني، والتي غالباً ما يتم التغاضي عنها.
فلا يزال التدخين يصنف كأحد الأسباب الرئيسية للوفاة المبكرة حول العالم ؛ فكل سيجارة تشعل، هي بمثابة خطوة نحو سلسلة من الأمراض المزمنة والمهددة للحياة ، سرطان الرئة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتات الدماغية، والانسداد الرئوي المزمن (COPD)، ليست سوى غيض من فيض الأمراض التي يسببها التبغ. الآلاف يفقدون حياتهم سنوياً، ليس فقط من المدخنين المباشرين، بل أيضاً من ضحايا التدخين السلبي، أولئك الذين يتعرضون لدخان التبغ القاتل في بيوتهم أو أماكن عملهم دون اختيار منهم.
والأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر من التدخين السلبي، حيث يزيد تعرضهم للدخان من احتمالات إصابتهم بالربو، والتهابات الجهاز التنفسي، ومشاكل في النمو. إن هذا الواقع المرير يستدعي وقفة جادة، فكل رئة تتضرر هي قصة معاناة إنسانية، وكل حياة تزهق هي خسارة لا تعوض.
وبعيداً عن الأضرار الصحية، يحمل التدخين عبئا اقتصاديا فادحا على الفرد والدولة ؛ على المستوى الفردي، تشكل تكلفة شراء السجائر استنزافا مستمراً للموارد المالية، خاصة للفئات ذات الدخل المحدود ؛ هذه الأموال التي تنفق على التبغ كان بالإمكان استثمارها في تحسين مستوى المعيشة، أو التعليم، أو الصحة، أو الادخار للمستقبل. بدلاً من ذلك، تتبخر في الدخان، لتتحول لاحقاً إلى تكاليف علاج باهظة للأمراض المرتبطة بالتدخين.
تكاليف الرعاية الصحية المباشرة منها معالجة أمراض السرطان، القلب، والجهاز التنفسي المرتبطة بالتدخين تفرض ضغطا هائلا على ميزانيات الصحة العامة والمستشفيات. هذه الأموال يمكن توجيهها نحو تحسين جودة الخدمات الصحية للمواطنين كافة بالاضافة إلى
خسارة الإنتاجية فالأمراض الناجمة عن التدخين تؤدي إلى تغيب العاملين عن العمل، وانخفاض كفاءة الإنتاجية، وحتى الوفاة المبكرة للقوى العاملة الشابة، مما يؤثر سلباً على عجلة التنمية الاقتصادية . اما بخصوص التكاليف الغير مباشرة فإنها تشمل هذه التكاليف الخسائر الناتجة عن الحرائق التي تسببها السجائر، وتكاليف تنظيف البيئة من مخلفات التبغ، بالإضافة إلى الإنفاق على حملات التوعية ومكافحة التدخين.
إن اليوم العالمي لمكافحة التبغ 2025 هو فرصة متجددة لنا جميعاً، حكومات، مؤسسات، وأفراد، لنتكاتف في مواجهة هذه الآفة. يجب تكثيف حملات التوعية بمخاطر التدخين والتدخين السلبي، وتعزيز القوانين التي تحد من انتشار التبغ، وتوفير الدعم اللازم للمدخنين الراغبين في الإقلاع.
إن الاستثمار في مجتمع خالٍ من التبغ هو استثمار في صحة أفراده، وفي ازدهار اقتصاده، وفي بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. لنجعل من هذا اليوم نقطة انطلاق نحو قرارات حاسمة، تبدأ من صحة الفرد وتمتد لتشمل رفاهية المجتمع بأسره.