الأحداث الوطنية|الأخبارالدولية

عندما يتحدث هرمز بلغة السياسة ترامب يفجر مفاجأة القرن سلام مع إيران وفتح المضيق الذي أرعب العالم

Screenshot_20260615-172324

 

بقلم/ سيداتي بيدا

في خطوة قد تعيد رسم ملامح التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق سلام مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في تطور وصفه مراقبون بأنه من أكثر التحولات السياسية إثارة منذ عقود.
ترامب، الذي اعتاد قلب المعادلات السياسية بخطوات غير تقليدية، اختار هذه المرة منصة “تروث سوشيال” ليعلن ما اعتبره “إنجازاً تاريخياً”، قائلاً إن الاتفاق مع إيران قد اكتمل، قبل أن يضيف قراراً لا يقل أهمية يتمثل في فتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون رسوم، مع الرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي.
إذا تأكدت تفاصيل هذا الإعلان على أرض الواقع، فإن العالم يقف أمام لحظة سياسية فارقة. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي عادي، بل هو أحد أهم الشرايين الاستراتيجية للطاقة العالمية، حيث تعبر نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الدولية. ولذلك ظل هذا المضيق لعقود عنواناً دائماً للتوترات العسكرية والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
اللافت في هذا التطور أنه يأتي بعد سنوات طويلة من التصعيد والعقوبات والضغوط المتبادلة، التي كادت في أكثر من مناسبة أن تدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة ذات تداعيات عالمية. أما اليوم، فإن الحديث عن سلام ورفع للحصار وحرية الملاحة يعكس انتقالاً من منطق الصدام إلى منطق التسويات السياسية، مهما كانت دوافعها وخلفياتها.
لكن خلف عبارات التهاني والاحتفالات، تبرز أسئلة جوهرية لا يمكن تجاهلها. ما هي التنازلات التي قدمها كل طرف؟ وما هي الضمانات التي تجعل هذا الاتفاق قابلاً للاستمرار؟ وهل نحن أمام سلام استراتيجي دائم أم مجرد هدنة سياسية فرضتها حسابات المصالح والظروف الدولية؟
المؤكد أن أي تفاهم أمريكي إيراني ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود البلدين، لتشمل أسواق الطاقة العالمية، وأمن الملاحة البحرية، ومستقبل التحالفات الإقليمية، فضلاً عن الملفات الساخنة الممتدة من الخليج إلى البحر الأحمر.
في السياسة لا تُقاس أهمية الأحداث بما يُعلن عنها فقط، بل بما يمكن أن تغيّره من موازين القوى. وإذا صحت معالم هذا الاتفاق، فإن الشرق الأوسط قد يكون على موعد مع مرحلة جديدة تُطوى فيها صفحة من التوتر المزمن، وتُفتح أخرى عنوانها إعادة ترتيب النفوذ والمصالح في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيداً.