الأحداث الوطنية|إقتصاد

صدور كتاب “من أجل اقتصاد سياسي لكرامة الأمم” للدكتور محمد حركات… قراءة في ملامح نموذج تنموي بديل ومقاربات الحكامة.

Screenshot_20260429-115310

 

 

بقلم :الباحث رشيد

 

في سياق يتسم بتسارع التحولات الاقتصادية وتنامي النقاش العمومي حول حدود النماذج التنموية التقليدية، صدر مؤخرًا مؤلَّف علمي جديد للدكتور محمد حركات بعنوان “من أجل اقتصاد سياسي لكرامة الأمم”، وهو عمل فكري يندرج ضمن الأدبيات التحليلية التي تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الاقتصاد والسياسة على أساس قيمي يضع الكرامة الإنسانية في صلب المعادلة التنموية…

 

ولا شك أن هذا الإصدار يأتي في لحظة دقيقة، حيث إن الأزمات البنيوية المركبة التي تعرفها المنظومة الدولية، سواء على مستوى تفاقم الفوارق الاجتماعية أو اختلالات العدالة المجالية أو هشاشة الحكامة، تفرض مراجعة جذرية للأطر النظرية التي حكمت السياسات العمومية لعقود. ومن ثم، يطرح المؤلف تصورًا بديلاً يؤسس لما يمكن تسميته بـ”اقتصاد سياسي إنساني”، قوامه التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، في أفق تحقيق تنمية دامجة ومستدامة…

 

ويستند هذا العمل، وفق ما يتبين من مضمونه، إلى مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين التحليل الأكاديمي الصارم والاستشراف الاستراتيجي، حيث يعمد الكاتب إلى تفكيك مظاهر الأزمة العالمية من قبيل غلاء المعيشة، وتنامي البطالة، وتزايد الهجرة، فضلًا عن تصاعد التوترات الجيوسياسية، مع ربط ذلك بضعف الثقة في المؤسسات العمومية وتراجع فعالية آليات الوساطة والتمثيل… وبالتالي، فإن الكتاب لا يكتفي بوصف الاختلالات، وإنما ينخرط في اقتراح بدائل عملية ومنهجية قادرة على إعادة توجيه السياسات العمومية نحو خدمة الصالح العام.

 

وعلاوة على ذلك، يبرز المؤلف أهمية إعادة الاعتبار للبعد القيمي في تدبير الشأن الاقتصادي، من خلال ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها مرتكزات أساسية لأي نموذج تنموي يسعى إلى تحقيق الكرامة الإنسانية. كما أن العمل يؤكد، بشكل صريح، على ضرورة إشراك مختلف الفاعلين، من دولة ومجتمع مدني وقطاع خاص، في بناء تعاقد اجتماعي جديد قائم على الثقة والتكامل…

 

ومن الثابت أن هذا المؤلَّف يندرج ضمن الجهود الفكرية الرامية إلى بلورة نموذج تنموي بديل، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية في تفاعلها مع التحولات الدولية، حيث إن المؤلف، بحكم تجربته الأكاديمية وممارسته في مجال الحكامة، يقدم قراءة تركيبية تستند إلى معطيات واقعية ودراسات مقارنة، بما يعزز القيمة العلمية للكتاب ويجعله مرجعًا للباحثين وصناع القرار على حد سواء…

 

وفي المحصلة، يشكل صدور هذا الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال الاقتصاد السياسي، إذ إنه يفتح أفقًا جديدًا للتفكير في قضايا التنمية والعدالة، من خلال منظور يزاوج بين التحليل النقدي والاقتراح البنّاء، بما من شأنه الإسهام في إعادة صياغة السياسات العمومية على أسس أكثر إنصافًا وفعالية…

 

بقلم: الباحث رشيد