الأحداث الوطنية|رياضة

بعد رحيل وليد الركراكي… هل يقود محمد وهبي المنتخب المغربي إلى إنجاز جديد ؟

Screenshot_20260307-150257

 

بقلم عبد الكريم كموسى ,( الاحداث الوطنية )

شكل رحيل المدرب وليد الركراكي عن تدريب منتخب المغرب لكرة القدم محطة مهمة في مسار الكرة المغربية، خاصة أن هذا المدرب ارتبط اسمه بواحد من أعظم الإنجازات في تاريخ المنتخب الوطني، عندما قاد “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في إنجاز تاريخي غير مسبوق على مستوى المنتخبات العربية والإفريقية. ذلك الإنجاز لم يكن مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل شكل لحظة تاريخية عززت مكانة المغرب في خريطة كرة القدم العالمية وأعادت الثقة للجماهير المغربية في قدرة منتخبها على منافسة أكبر القوى الكروية في العالم.

خلال فترة إشرافه على المنتخب، نجح الركراكي في بناء مجموعة متماسكة من اللاعبين تجمع بين الخبرة والموهبة، كما تمكن من خلق روح جماعية قوية داخل الفريق. وقد اعتمد في فلسفته التدريبية على الانضباط التكتيكي والتنظيم الدفاعي الصلب، إضافة إلى السرعة في التحولات الهجومية. هذه العناصر مجتمعة ساعدت المنتخب المغربي على تحقيق نتائج مميزة أمام منتخبات عريقة في كرة القدم العالمية، وهو ما جعل تجربة الركراكي تحظى بتقدير واسع داخل المغرب وخارجه.

غير أن كرة القدم لا تتوقف عند مرحلة معينة، فبعد رحيل الركراكي تبدأ مرحلة جديدة من تاريخ المنتخب المغربي، وهي مرحلة ينتظر فيها الجمهور رؤية رؤية فنية مختلفة قد تحمل معها طموحات جديدة. وفي هذا السياق يبرز اسم المدرب المغربي محمد وهبي الذي أصبح أمام تحدٍ كبير يتمثل في مواصلة المسار الإيجابي الذي حققه المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

يعد محمد وهبي من الأطر التقنية المغربية التي اكتسبت تجربة مهمة في مجال التكوين والعمل مع اللاعبين الشباب، كما عرف بأسلوبه الذي يعتمد على تطوير القدرات الفردية والجماعية للاعبين داخل الملعب. وقد عمل في بيئات كروية أوروبية ساهمت في صقل تجربته التدريبية ومنحته رؤية حديثة في التعامل مع الجوانب التكتيكية والتقنية للعبة. هذا المسار جعل الكثيرين ينظرون إليه كمدرب قادر على قيادة مشروع كروي جديد يعتمد على المزج بين الطموح والواقعية.

ويمتلك المنتخب المغربي اليوم جيلاً مميزاً من اللاعبين الذين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، وهو ما يمنح أي مدرب يتولى قيادته قاعدة قوية لبناء فريق تنافسي قادر على تحقيق نتائج إيجابية. ويبرز من بين هؤلاء اللاعبين النجم أشرف حكيمي الذي يعتبر أحد أفضل الأظهرة في العالم بفضل سرعته الكبيرة وقدرته على المساهمة في الهجوم والدفاع، إضافة إلى لاعب الوسط القتالي سفيان أمرابط الذي يتميز بصلابته الدفاعية وقدرته على افتكاك الكرة، فضلاً عن الجناح المهاري حكيم زياش الذي يمتلك مهارات فنية عالية تمكنه من صناعة الفارق في المباريات الكبيرة، إلى جانب المهاجم يوسف النصيري الذي أثبت حضوره القوي في الخط الأمامي بفضل حسه التهديفي وقدرته على استغلال الفرص.

هذا الجيل من اللاعبين اكتسب خبرة كبيرة بعد مشاركته في البطولات الدولية، كما أصبح يتمتع بثقة كبيرة في قدرته على مواجهة أقوى المنتخبات العالمية. وتعد هذه الخبرة عاملاً مهماً يمكن أن يساعد المدرب الجديد على مواصلة تطوير أداء المنتخب والحفاظ على المستوى التنافسي الذي وصل إليه خلال السنوات الأخيرة.

ومن المنتظر أن تكون الأنظار موجهة نحو مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 التي ستقام في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وتتميز هذه النسخة من المونديال بكونها ستشهد مشاركة عدد أكبر من المنتخبات بعد توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، وهو ما سيمنح فرصاً جديدة لعدد من المنتخبات الطموحة من أجل الذهاب بعيداً في المنافسة.

وبالنسبة للمنتخب المغربي، فإن الطموحات أصبحت أكبر بعد الإنجاز التاريخي الذي تحقق في مونديال قطر. فالجماهير المغربية لم تعد تكتفي بالمشاركة في البطولة العالمية، بل أصبحت تحلم بتكرار ذلك الإنجاز أو حتى تجاوزه في النسخ المقبلة. ويشكل هذا الطموح حافزاً مهماً للاعبين والجهاز الفني من أجل تقديم أفضل ما لديهم في المنافسات القادمة.

إن المرحلة المقبلة ستكون فرصة حقيقية أمام محمد وهبي لإثبات قدرته على قيادة المنتخب المغربي نحو آفاق جديدة. فنجاحه لن يعتمد فقط على الجوانب التكتيكية داخل الملعب، بل أيضاً على قدرته في الحفاظ على الروح الجماعية التي ميزت المنتخب خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى العمل على تطوير الأداء الجماعي ودمج بعض المواهب الشابة مع العناصر المجربة.

وفي النهاية يبقى مستقبل المنتخب المغربي مفتوحاً على عدة احتمالات، لكن المؤكد أن الكرة المغربية أصبحت تمتلك اليوم مقومات قوية تسمح لها بالمنافسة على أعلى المستويات. وبين ذكريات الإنجاز التاريخي في مونديال قطر والطموحات الكبيرة في مونديال 2026، يقف المنتخب المغربي أمام فرصة جديدة لكتابة فصل آخر من تاريخه الكروي، فصل قد يحمل معه مفاجآت جديدة ويؤكد مرة أخرى أن “أسود الأطلس” أصبحوا قوة حقيقية في كرة القدم العالمية