بقلم/ سيداتي بيدا
ما جرى في ماراطون الرباط الدولي لم يكن مجرد هفوة تنظيمية عابرة، ولا خطأ بسيطاً يمكن دفنه تحت لغة البلاغات الباردة والتبريرات الجاهزة، بل سقوط أخلاقي مدوٍّ وفضيحة مكتملة الأركان كشفت حجم الاستهتار الذي يدار به حدث يفترض أنه واجهة رياضية للمغرب أمام العالم.
أن يقطع العداؤون عشرات الكيلومترات تحت الإرهاق والعطش والانهيار البدني، ثم يُفاجؤون في خط النهاية بوجبات تضم برتقالاً متعفناً وفاسداً، فذلك ليس إهمالاً عادياً، بل صفعة مهينة في وجه كل رياضي شارك بثقة واحترام لهذا الحدث. إنها إهانة مباشرة لكرامة الإنسان قبل أن تكون فضيحة تنظيمية.
الصور التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي لم تكن مجرد مشاهد محرجة، بل أدلة دامغة على كارثة حقيقية .
رياضيون أنهكتهم المعاناة يُستقبلون بغذاء فاسد، وفوضى عارمة، وارتباك يكشف أن ما سُمّي “ماراطوناً دولياً” كان أقرب إلى مسرح عبثي مفتوح على الإهانة وسوء التدبير.
أي استهتار هذا الذي يسمح بتقديم مواد غذائية مشكوك في صلاحيتها لمشاركين استنزفوا طاقتهم الجسدية؟ وأي عقلية بائسة تعتبر الرياضي مجرد وسيلة للفرجة والتسويق الإعلامي، دون أدنى احترام لسلامته وصحته وكرامته؟
المهزلة لم تبدأ بالبرتقال المتعفن، بل سبقها تنظيم مرتبك، وتدافع مخجل، وضعف لوجستي كارثي، وعشوائية فضحت هشاشة التخطيط وغياب الجدية. والأسوأ أن هذه الكوارث تتكرر دائماً وسط صمت مريب، وكأن أرواح الناس وصورة الوطن مجرد تفاصيل هامشية لا تستحق المحاسبة.
ما حدث في الرباط ليس إساءة للرياضيين فقط، بل إساءة مباشرة لصورة المغرب بأكمله. لأن الدول التي تحترم نفسها لا تسمح بتحويل التظاهرات الرياضية إلى فضائح عالمية، ولا تقبل أن يصبح الإهمال ثقافة، والإفلات من العقاب قاعدة دائمة.
إن أخطر ما في هذه الفضيحة ليس البرتقال الفاسد، بل العقلية الفاسدة التي أنتجته عقلية تزين المنصات بالشعارات والبهرجة، بينما تعجز عن توفير أبسط شروط الاحترام الإنساني لعداء أنهى سباقاً شاقاً.
اليوم، لم يعد الرأي العام ينتظر بلاغات تبرير باهتة، بل يطالب بتحقيق صارم وشفاف يحدد المسؤوليات دون حماية أو مجاملة، ومحاسبة كل من تورط في هذه المهزلة التي أهانت الرياضيين وأساءت إلى سمعة البلاد.
فالرياضة ليست حفلاً دعائياً لالتقاط الصور، بل قيم وانضباط واحترام ومسؤولية.
وحين يفشل المنظمون حتى في تقديم ثمرة صالحة للأكل لرياضي منهك، فإنهم لا يفشلون فقط في التنظيم بل يسقطون في أبسط امتحان للإنسانية.

