.الاحداث الوطنية : لكباش فؤاد
خلال توجهي مؤخرًا إلى مدينة الرماني، وتحديدًا عند مدخل عين العودة، لفت انتباهي مشهد لم يكن عادياً في مركز المراقبة الدائم للدرك الملكي ؛ رأيت عناصر الدرك يؤدون واجبهم تحت أشعة الشمس الحارقة، يحررون المخالفات ويقومون بمهامهم الأمنية، لكن الملفت والمحير هو غياب أي نوع من الحماية لهم من لهيب الشمس.
هذا المشهد دفعني للتساؤل ؛ لماذا لا تعمل القيادة العليا للدرك الملكي، على الأقل، السماح لعناصرها باستخدام مظلات ولو بشكل مؤقت لحمايتهم من الشمس؟
إن توفير الجو المناسب للعمل ليس رفاهية، بل هو ضرورة قصوى لتحسين أداء أي موظف أو مكلف بواجب، خاصة من يقفون في الصفوف الأمامية لحماية الوطن والمواطنين ؛ عناصر الدرك الملكي يسهرون على راحتنا وسلامتنا، يؤدون مهامهم بكفاءة وتفانٍ على مدار الساعة وفي مختلف الظروف الجوية، من حر الصيف إلى برد الشتاء.
إن التعرض المستمر لأشعة الشمس الحارقة لا يؤثر فقط على صحة الدركيين على المدى الطويل، بل يؤثر أيضاً بشكل مباشر على تركيزهم وأدائهم اليومي. تخيل أن تعمل لساعات طويلة تحت الشمس دون حماية؛ الإرهاق، الصداع، وتراجع القدرة على التركيز تصبح أموراً حتمية ، كما يأثر ذلك على سلوك العنصر وتعامله مع المواطن و هذا بدوره قد يؤثر على جودة الخدمات المقدمة، أو حتى على دقة الملاحظة المطلوبة في مهام المراقبة الأمنية.
ان الاهتمام بظروف عمل الأفراد هو جزء لا يتجزأ من القيادة الفعالة. عندما يشعر العنصر الأمني بأن مؤسسته تهتم براحته وسلامته، ينعكس ذلك إيجاباً على معنوياته وولائه وإنتاجيته ، مظلة بسيطة، أو واقي شمسي متنقل، قد تبدو تفصيلاً صغيراً، لكنها تحمل دلالات كبيرة على التقدير والاهتمام.
إن الحفاظ على صحة الأفراد ووقايتهم من الأمراض المرتبطة بالتعرض المباشر للشمس مع تحسين جودة الأداء من خلال تمكينهم من التركيز على مهامهم دون تشتيت بفعل الظروف المناخية القاسية اضافة الى رفع الروح المعنوية والشعور بالتقدير من قبل القيادة والمؤسسة.
إن رجال الدرك الملكي، وكافة العناصر الأمنية الساهرة على أمننا، يستحقون كل التقدير والحرص على توفير أفضل الظروف لعملهم ؛ فسلامتهم وراحتهم هي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن الشاملة التي تضمن راحة وسلامة المواطن.

