الأحداث الوطنية|مجتمع

“التشرميل” يغزو مدارس مكناس

Screenshot_20250513-215911


الظاهرة طرحت علامات استفهام حول أدوار الأسرة والإدارة التربوية والبرامج التوعوية
جريدة الصباحمنذ 7 ساعات

تواجه مكناس على غرار العديد من مدن وأقاليم المملكة، تفشي ظاهرة العنف و”التشرميل” في المؤسسات التعليمية، بشكل غير مسبوق، جعلت الجهات الرسمية المعنية تضع خططا عاجلة لمكافحة تلك الآفة الخطيرة، التي تنعكس آثارها سلبا على العملية التعليمية والتعلمية، بل وعلى أجيال بأكملها.
وكشفت مصادر تربوية عن معطيات صادمة، بخصوص استفحال ظاهرة العنف في الوسط المدرسي بمكناس بجميع أشكاله، من عنف لفظي إلى العنف الجسدي، ما جعل الأطر الأمنية والتربوية تدق “ناقوس الخطر”.
ونظرا لأهمية الموضوع في العديد من المجالات (التربوية والاجتماعية والاقتصادية…)، ارتأت “الصباح”، إدراج بعض الحالات التي هزت الحقل التعليمي بمكناس، من قبيل تعرض أستاذ لمادة الفيزياء والكيمياء بإحدى الثانويات التأهيلية بمنطقة مرجان بمكناس، لاعتداء جسدي شنيع (الضرب واللكم والرفس..)على مرأى من تلامذته، من قبل تلميذين يتابعان دراستهما بمستوى الجذع المشترك العلمي، تم ذلك، بعد أن حرمهما الأستاذ (الضحية) من فرصة الغش في فترة امتحان، ما اضطر الأخير إلى تقديم شكاية في الموضوع، معززة بشهادة طبية تثبت العجز البدني إلى المصالح الأمنية، التي أوقفت التلميذين مباشرة بعد الحادث، ووضعهما تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث، الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، لتحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذه الواقعة الدخيلة على مجتمعنا.
وموازاة مع ذلك، عقد المجلس التأديبي للمؤسسة المذكورة اجتماعا طارئا في الموضوع، خلص إلى إصدار قرار الفصل النهائي عن الدراسة في حق التلميذين المشتكى بهما، في الوقت الذي كانت النازلة تتجه نحو محاولة إقناع ودفع الأستاذ الضحية نحو الصلح والتنازل دون جدوى، إذ أصر المشتكي على متابعة التلميذين المتهمين قضائيا من أجل المنسوب إليهما.
وتابع أطر وأساتذة بأسف كبير، ما جرى بمؤسستهم بعد هذا الفعل الجرمي الذي تعرض له الأستاذ على يد اثنين من تلامذته، اللذين يبقيان مع ذلك قاصرين إلى حدود الساعة، لتبقى الشغيلة التعليمية “المسكينة” تواجه مثل هذه الحالات العنيفة، خصوصا في أوقات الامتحانات، التي يكون فيها التلاميذ عازمين على إشهار ورقة العنف ضد الأساتذة، لضمان فرصة كبرى للنجاح عبر بوابة الغش.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة تنامي ظاهرة العنف المدرسي ضد الشغيلة التعليمية، حيث تقع بين الفينة والأخرى بمدارس المملكة مثل هذه الوقائع، التي عادة ما تنتهي بمخافر الشرطة، ويصل الأمر بالتلاميذ إلى الإصلاحيات ومراكز التهذيب، الأمر الذي يقرؤه الباحثون في السوسيولوجيا على أنه “تحول جوهري في العلاقة بين التلميذ والأستاذ إلى درجة أن هذه العلاقة باتت تقنية أكثر من أنها علاقة قيمية وتربوية”.
أما الحالة الثانية التي عاشت أطوارها إحدى المؤسسات التعليمية بحي البساتين مكناس، فهي بمثابة واقعة صادمة خلفت ذهولا في أوساط التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء، بعد أن قامت تلميذة بالسنة الأولى من التعليم الإعدادي بطعن ثلاث من زميلاتها بسلاح أبيض داخل المؤسسة، بعد سوء تفاهم تطور إلى نزاع حاد بينها وزميلاتها، بسبب ما أسمته التنمر وسوء معاملتها والسخرية منها، قبل أن تتسلح بسكين وتهاجمهن أثناء وجودهن في انتظار حصة دراسية، ما خلف إصابات جسدية متفاوتة الخطورة، على حد تعبير المصادر.
وأعاد تكرار الوقائع المؤلمة، إلى الواجهة النقاش المجتمعي حول تنامي ظاهرة العنف داخل المؤسسات التعليمية، وطرحت علامات استفهام حول أدوار الأسرة، والإدارة التربوية، والبرامج التوعوية في الوقاية من مثل هذه الانزلاقات السلوكية. كما سلطت الحوادث المتكررة الضوء على خطورة ما يمكن أن يصل إليه الاحتقان النفسي أو النزاعات بين التلاميذ، في غياب آليات فعالة للوساطة والتأطير التربوي داخل المؤسسات التعليمية، التي لم تعد فقط فضاء للتعليم والتعلم، بل أضحت رافعة للتربية على القيم، والتصدي لمظاهر الانحراف، ما يستدعي تضافر الجهود لبناء جيل يحترم الآخر ويؤمن بقيم المواطنة والتسامح.
حميد بن التهامي (مكناس)