قبلاني المصطفى /تولوز
. في أجواء مفعمة بروحانية شهر رمضان المبارك وقيم التآخي الإنساني، احتضن مسجد السلام بمدينة تولوز الفرنسية مأدبة إفطار جماعي كبرى، شكلت محطة بارزة للتلاقي بين المكونات الدبلوماسية والسياسية والمجتمعية بالمدينة. هذا الحدث الذي تحول إلى جسر للتواصل الحضاري، شهد حضوراً وازناً تقدمه السيد جان لوك مودنك، عمدة مدينة تولوز، والسيدة منال البشيري، القنصل العام للمملكة المغربية بتولوز، وسط حشد غفير من المصلين وأبناء الجالية الذين غصت بهم جنبات المسجد.
استُهل اللقاء بكلمة ترحيبية جامعة ألقاها السيد المكاوي محمد، رئيس مسجد السلام، رحب من خلالها بضيوف المسجد الكرام، مؤكداً أن هذه المبادرة تأتي لترسيخ دور المسجد كفضاء ليس فقط للعبادة، بل لنشر قيم السلام والعيش المشترك وتعزيز الروابط المتينة بين كافة أطياف المجتمع المحلي في تولوز. ومن جانبه، أعرب عمدة المدينة، السيد جان لوك مودنك، في كلمة وجهها للحاضرين، عن اعتزازه بالمشاركة في هذا الإفطار، مشيداً بالدور الحيوي الذي تلعبه الجالية والمسجد في إغناء التنوع الثقافي للمدينة، ومؤكداً أمام المصلين على دعم البلدية المستمر للمبادرات التي تخدم الوئام الاجتماعي وتكرس روح التضامن.
ولم يغب الثقل السياسي المحلي عن هذا الموعد، حيث حضر اللقاء عدد من نواب العمدة، يتقدمهم السيد سمير حجيج، مما أعطى للحدث صبغة رسمية تؤكد على متانة العلاقة بين الهيئات المنتخبة والمؤسسات الدينية بالمنطقة. كما شكل تواجد الأستاذة منال البشيري، القنصل العام للمملكة المغربية، التفاتة دبلوماسية قوية تعكس العناية الموصولة بشؤون الجالية المغربية وحرصها على الانخراط الإيجابي والفاعل في النسيج الجمعوي والروحي بفرنسا.
وعلى مائدة الإفطار، كانت الأطباق المغربية الأصيلة حاضرة بكل تفاصيلها، حيث جاد كرم المغاربة بأبهى ما تشتهيه الأنفس من مأكولات تقليدية عكست ثراء الهوية المغربية الضاربة في القدم. وقد أضفت هذه اللمسة المغربية دفئاً استثنائياً على اللقاء، محولةً مأدبة الطعام إلى لغة عالمية للحوار والمحبة والتقدير المتبادل بين مختلف الثقافات الحاضرة.
وفي ختام هذا المحفل المبارك، وتوثيقاً لروابط الإخاء التي جمعت بين المسؤولين وإدارة المسجد والحضور، اختتم اللقاء بصورة جماعية تذكارية ضمت كافة الشخصيات البارزة. كانت تلك الصورة أكثر من مجرد توثيق لحدث عابر، بل كانت تجسيداً حياً لروح مدينة “تولوز” المتعددة، وإعلاناً صريحاً عن نجاح مسجد السلام في أن يكون نقطة التقاء حضارية تجمع القلوب والعقول تحت سقف الاحترام المتبادل والمواطنة المشتركة

