الأحداث الوطنية

بسبب مشاكل الإرث.. الإعدام لقاتل شقيقتيه وابن بالتبني بمكناس

 

بقلم :حميد بن التهامي(مكناس)

 

بعد سلسلة من الجلسات والمرافعات الماراثونية في موضوع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها ثلاثة أشخاص بمنطقة سيدي بوزكري بمكناس،قضت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمكناس أخيرا، بمؤاخذة الفاعل، بارتكابه جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد أعقبتها جناية السرقة الموصوفة بظروف الليل واستعمال السلاح الأبيض والعنف وتغيير حالة ومعالم الجريمة، ومعاقبته بالإعدام طبقا للقانون مع تحميله الصائر دون الإجبار.
وتعود تفاصيل الواقعة، عندما أشعرت المصالح الأمنية بمكناس بالعثور على ثلاثة جثث داخل منزل بحي الوحدة1 منطقة سيدي بوزكري بمكناس وهي في حالة تحلل متقدمة. وبعد الانتقال إلى مسرح الجريمة، كان في استقبال عناصر الشرطة المدعو (عبد الرحمان .ذ)،الذي أفاد أنه حضر لزيارة شقيقتيه ورغم طرق الباب لم يتلق أي رد ولاحظ على حد تعبيره انبعاث رائحة نتنة تزكم الأنوف من داخل المنزل وقام بأشعار مقدم الحي الذي أبلغ بدوره السلطات المحلية والأمنية بالحادث،ما استنفر العناصر الأمنية و الشرطة العلمية التي قامت باقتحام المسكن بأمر من النيابة العامة ،وتمت معاينة ثلاثة جثث ملقاة على الأرض وهي مصطفة الواحدة جانب الأخرى ومغطاة بأغطية صوفية ملطخة بالدم. بعد ذلك، أكد (عبد الرحمان.ذ) أن الأمر يتعلق بشقيقتيه وابن إحداهما بالتبني رغم أنه بقي خارج المنزل (مسرح الجريمة) ولم يلج إليه طيلة فترة المعاينة .ونظرا لحالة الجثث المتعفنة، تم وضعها في أكياس بلاستيكية قبل نقلها إلى مستودع حفظ الأموات بمستشفى محمد الخامس بالمدينة لإخضاعها للتشريح الطبي، وطلب من المتهم بضرورة مرافقة العناصر الأمنية إلى المستودع المذكور قصد عرض الجثامين الثلاثة عليه للتعرف على الضحايا، فأفاد تلقائيا أنه يعرف مسبقا أصحابها ،ذلك ان الجثة الأولى تعود للمسمى (عز الدين.ذ) عمره 22 سنة والثانية لأخته (ز.ذ) 54 سنة والثالثة لشقيقته (ف.ذ) ستينية، الأمر الذي أثار استغراب الشرطة خاصة وأن الجثث وضعت في أكياس مغلقة وبعيدة عنه،وكان من الطبيعي أن يتم إخراج الجثث الثلاثة تباعا حسب وضعيتها التي وجدت عليها بداية بجثة الشاب ثم المرأتين.
وبعين المكان، أفادت إحدى الجارات ،أن المتهم (عبد الرحمان.ذ) سبق أن استفسرها عن شقيقتيه وأخبرته أنها لم تشاهدهما منذ حوالي 10 أيام ،وهي الوقت الذي كانت تنبعث من منزلهما رائحة كريهة وأخبرها أنه ربما تم قتلهما ،الأمر الذي أثار استغرابها وجعل شكوك عناصر الشرطة تصب على المتهم المذكور ،فتم إجراء تفتيش دقيق عليه من قبل أفراد الشرطة العلمية والتقنية ،فعثر بحوزته على مبلغ 8000 درهم، كما جرى تفتيش منزله فتم حجز سروال به آثار بيولوجية ودماء تخص شقيقتيه، وبعض ملابسه الداخلية وأحيل الكل على الخبرة.
وعند الاستماع تمهيديا إلى المتهم،أنكر المنسوب إليه جملة وتفصيلا، مؤكدا أن لا دخل له بمقتل شقيقتيه وأنه آخر مرة زارهما كانت منذ حوالي 20 يوما، مضيفا أنه لا يتوفر على مفتاح منزلهما وأن علاقته بهما جد طيبة على حد تعبيره.
وبعد عرض تقرير الخبرة على المتهم بخصوص بقع الدم التي عثر عليها بسرواله الذي تم حجزه بمنزله فلم يعط أي تفسير، مجددا إنكاره التام للتهم المنسوبة إليه أثناء استنطاقه ابتدائيا وتفصيليا ،مبررا أقواله  بعدم توفره على مفتاح منزل شقيقتيه الهالكتين.
وبناء على إدراج القضية بعدة جلسات أحضرها المتهم في حالة اعتقال ،وكان يجيب خلالها عن بعد بسجن تولال بإنكار المنسوب إليه.فيما أكد الوكيل العام للملك أن إنكار المتهم ما هو إلا وسيلة للتملص من العقوبة وأن القرينة العلمية المتوفرة اثبتت أن المتهم هو من اقترف الجريمة الثلاثية في حق شقيقتيه وابن إحداهما بالتبني،إضافة إلى ما جاء على لسان الجارة التي صرح لها المتهم وبدم بارد أن الهالكين ربما قتلوا طعنا بالسلاح الأبيض من قبل شخص أو أشخاص مجهولين ، وكذا تصريحات ابنته الثلاثينية التي أكدت أن والدها (المتهم) يتوفر على مفتاح المنزل. وبناء على هذه المعطيات،التمس الوكيل العام للملك في نهاية الأمر الإدانة مع إنزال أقصى العقوبات لا تقل عن الحكم بالإعدام على المتهم طبقا للقانون.حيث توبع المتهم من أجل المنسوب إليه أعلاه،وحيث أن إنكاره للتهم المنسوبة إليه ما هو إلا محاولة يائسة للتملص من المسؤولية الجنائية والعقاب تكذبه عدة قرائن وأدلة دامغة سواء تعلق الأمر بالمجزرة المقترفة في حق ضحاياه أو السرقة الموصوفة المنسوبة إليه،الأمر الذي ارتأت معه غرفة الجنايات بمؤاخذة المتهم من أجل المنسوب إليه ومعاقبته وفق منطوق الحكم أعلاه.
وعن الأسباب الكامنة وراء ارتكاب المتهم هذه المجزرة التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، فقد أوضحت الأبحاث والتحريات المسترسلة التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية بمحيط الضحايا،مدعومة بالخبرات التقنية والعلمية الضرورية، أن الجاني هو الشقيق الأكبر للضحيتين، وأن السبب الرئيسي وراء اقترافه الجريمة على حد تعبير مصادر مقربة ، جاء نتيجة إقدام  الشقيقتان الضحيتان قيد حياتهما بتسجيل المنزل الذي شهد أطوار هذه المجزرة باسم الابن بالتبني دون علم الجاني، مما يعني حرمان هذا الأخير من حقه في الإرث. الأمر الذي أثار غضبه وحرك فيه غريزة الانتقام، فقرر تصفية شقيقتيه والشاب الذي كان السبب في حرمانه من حقه، فخطط وحدد الزمان والمكان و الطريقة التي نفذ بها جريمته البشعة بواسطة سكين من الحجم الكبير.