قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمكناس،أخيرا، بتأييد القرار المستأنف،القاضي بإدانة المتهم (ل.ب) من أجل التزوير بسوء نية في محرر رسمي،وجنحة تزييف طابع خاص بقاضي التوثيق واستعماله مع تعديله، وذلك بتخفيض العقوبة الحبسية في حقه إلى سنة واحدة حبسا نافذا بدل سنتين ، التي عاقبته بها الغرفة الجنائية الابتدائية بذات المحكمة، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى.
وحول تفاصيل الواقعة، يستفاد من محضر الضابطة القضائية لشرطة بمكناس،أن المسمى (ل.ب) تقدم إلى الكتابة الخاصة لرئيس المحكمة الابتدائية بمكناس من أجل المصادقة على رسم عدلي لطلاق اتفاقي يخص شقيقه (ن.ب) وزوجته (إطو.أ) الموقع من طرف قاضي التوثيق بذات المحكمة. وبعد التأكد من المراجع المضمنة بالرسم المذكور بقسم التوثيق تبين عدم صحتها إضافة إلى أن اسم قاضي التوثيق الموقع على الرسم المذكور لا ينتمي للدائرة القضائية الاستئنافية بمكناس.وبعد كشف زورية الرسم،غادر المعني بالأمر مقر المحكمة على وجه السرعة تاركا بطاقة تعريفه الوطنية ورسم الطلاق المراد المصادقة عليه.وبعد تنقيط المعني من خلال بطاقة التعريف الوطنية التي أدلى بها، تبين أنه وشقيقه (ن.ب) يقيمان خارج أرض الوطن. فتم نشر مذكرة بحث في حق المتهم الرئيسي(ل.ب) الذي تم توقيفه من قبل أمن فاس وأحيل على شرطة مكناس.
وبالاستماع إلى المشتبه فيه تمهيديا، أنكر أية علاقة له بموضوع التزوير واستعماله ،أو سبق أن تقدم إلى الكتابة الخاصة لرئيس المحكمة الابتدائية بمكناس من أجل المصادقة على أي رسم عدلي، كما أن شقيقه (ن.ب) ليست له أية مشاكل مع زوجته (إيطو.ا)،وأنه لا يتوفر على بطاقة التعريف الوطنية التي حسب تصريحه ضاعت منه في ظروف غامضة بمكناس.
وعند مثول المتهم(ل.ب) أمام الوكيل العام للملك، تمت إحالته على التحقيق. وباستنطاقه من قبل قاضي التحقيق ابتدائيا وتفصيليا أنكر المعني ما نسب إليه من تهم ،مؤكدا بأنه لا علاقة له بالنازلة ولا يدري كيف وصلت الوثائق المشار إليها إلى الكتابة الخاصة لرئيس المحكمة ،نافيا التهم المنسوب إليه جملة وتفصيلا. واستمع قاضي التحقيق إلى الموظف(م.ش) بالكتابة الخاصة لرئيس المحكمة الابتدائية بمكناس الذي أكد أن المتهم (ل.ب) حضر فعلا وبمفرده وطلب منه تصحيح الإمضاء على عقد طلاق يخص شقيقه(ن.ب) ،فطلب منه الموظف بطاقة تعريفه الوطنية.وعند البحث عن المعني بالأمر،تبين بأنه اختفى عن الأنظار بعد أن افتضح أمره.وعند مواجهة هذا الأخير بأقوال الموظف المذكور(م.ش) كشاهد ،تشبت المتهم بالإنكار فيما تشبت الشاهد هو الآخر بتصريحاته.
والتمست النيابة العامة متابعة المتهم من أجل التهم المنسوبة إليه أعلاه،وإحالته على غرفة الجنايات للمحاكمة. فصدر القرار المطعون فيه بالاستئناف المشار إليه أعلاه. ليتم عرض القضية على غرفة الجنايات الاستئنافية ،فأدرجت القضية بعدة جلسات أحضرها المتهم من السجن عبر تقنية التواصل عن بعد التي تفرضها الظروف الاستثنائية بسبب تفشي جائحة كورونا،فأشعر بالمنسوب إليه فأجاب بالإنكار.والتمس ممثل الحق العام التأييد مع الرفع من العقوبة. إلا أن الغرفة الاستئنافية بذات المحكمة ، كان لها رأي آخر بشأن منح المتهم ظروف التخفيف،حيث ارتأت الغرفة تأييد الحكم مبدئيا مع تمتيعه بها لظروفه الاجتماعية ونظرا لانعدام حالة العود، وذلك وفق منطوق الحكم أعلاه.
حميد بن التهامي(مكناس)
الحبس لمتهم بالتزوير في محرر رسمي بمكناس

