الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

تارودانت في مرمى خطر التسمم الغذائي سندويتشات مشبوهة ترسل أسرة كاملة إلى المستعجلات وتضع الرقابة أمام اختبار حقيقي!

IMG-20261102-WA0031

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

في تارودانت، لم يعد اقتناء سندويتش من أحد منافذ بيع المأكولات السريعة أمراً يخلو من المخاطر، بعدما تحولت وجبة يفترض أن تسد الجوع إلى مصدر تهديد لصحة المواطنين وسلامة أطفالهم. حادثة نقل أم رفقة أطفالها إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي، عقب تناولهم سندويتشات مشبوهة بساحة 20 غشت، تضع علامات استفهام ثقيلة حول شروط السلامة الصحية والمراقبة المفروضة على بعض أنشطة بيع المأكولات بالمدينة. إنها واقعة تستدعي أكثر من مجرد الاستنكار، وتفرض تحركاً عاجلاً قبل أن تتحول حالات التسمم إلى فواجع لا تحمد عقباها.

 

إن نقل أسرة كاملة على وجه السرعة إلى المستشفى يُعد جرس إنذار خطيراً بشأن المخاطر التي قد تنتج عن الاستهتار بشروط السلامة الغذائية. كيف يعقل أن تتحول فضاءات عمومية يُفترض أنها متنفس للعائلات، إلى ساحات خلفية لتقديم وجبات تفتقر لأدنى شروط النظافة وتُحفظ في ظروف كارثية تحت أشعة الشمس والأتربة؟ إن هذا العبث بصحة المواطن خط أحمر، ولا يمكن القبول بأي حال من الأحوال أن تظل بطون الأطفال حقل تجارب لسلع فاسدة أو منتهية الصلاحية.

 

ورغم أن الألطاف الإلهية والتدخل الطبي السريع أنقذا هذه العائلة من فاجعة حقيقية ليغادروا المستشفى بعد استقرار حالتهم، إلا أن السؤال الحارق الذي يفرض نفسه بقوة إلى متى سيستمر هذا الاستخفاف بأرواح البشر؟ إن الاكتفاء بـ”اللجان الموسمية” والمراقبة الروتينية لم يعد يجدي نفعًا مع قطاع عشوائي يتغذى على الفوضى.

 

المطلوب اليوم ليس مجرد جولات استطلاعية أو توجيه إنذارات شفهية محتشمة، بل ضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه التلاعب بالصحة العامة. يجب على السلطات الإقليمية والمصالح البيطرية والصحية تشديد الخناق، وسحب الرخص فورًا، وإغلاق المحلات والعربات المخالفة بشكل نهائي مع تفعيل المتابعات القضائية الصارمة. إن حماية أطفال تارودانت من جشع بعض المتاجرين بصحة المستهلك مسؤولية قطعية لا تقبل التراخي أو المحاباة، فالأمن الغذائي للمواطن جزء لا يتجزأ من كرامته وأمنه العام.