الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

الناطق باسم الحكومة يكشف كواليس إعفاء ماديحة خيير قرار سياسي عاجل يربك حسابات الانطلاقة الحكومية

IMG-20261018-WA0059

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تنتظر الحكومة المغربية الجديدة طويلاً قبل مواجهة أول اختبار سياسي ثقيل؛ يومان فقط كانا كافيين ليتحول تعيين ماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل إلى قضية أثارت جدلاً واسعاً، انتهت بإعفائها من المنصب، وفتحت الباب أمام تساؤلات محرجة بشأن تدبير التعيينات الحكومية وحدود المسؤولية السياسية.

وفي محاولة لتوضيح خلفيات القرار، قدم الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، تفسيراً سياسياً ومؤسساتياً للإعفاء، مؤكداً أن الأمر ارتبط بتقدير تقاسمته مكونات الأغلبية الحكومية، في سياق تطورات رافقت تعيين الوزيرة وأثارت نقاشاً واسعاً. وجاء هذا التوضيح ليضع حداً لجزء من التأويلات، لكنه لم ينهِ جميع الأسئلة التي فرضتها سرعة القرار وتوقيته.

وبحسب المعطيات الرسمية، تقدمت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بطلب إعفاء ماديحة خيير إلى الملك محمد السادس، استناداً إلى الصلاحيات الدستورية المخولة لها بموجب الفصل 47 من الدستور، قبل أن يحظى الطلب بالموافقة الملكية.

قرار سريع وأسئلة ثقيلة

تزامن الإعفاء مع تصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، عقب تداول معطيات ووثائق منسوبة إلى الوزيرة المعفاة، مرتبطة بملف سابق ووثيقة طبية ذات طابع شخصي. وسرعان ما تجاوزت القضية حدود النقاش الرقمي لتتحول إلى اختبار سياسي للحكومة الجديدة، التي وجدت نفسها مطالبة بالتعامل مع تداعيات أزمة ظهرت في الأيام الأولى من عمرها.

لكن الحسم في المسؤولية السياسية لا يعني تحويل الادعاءات المتداولة إلى حقائق ثابتة؛ فصحة الوثائق ومضامينها وآثارها القانونية تظل مسائل تستوجب التحقق، كما أن الخصوصية الشخصية والضمانات القانونية لا تسقطان تحت ضغط الجدل العام.

واللافت أن بلاغ الديوان الملكي لم يفصل في الأسباب المباشرة للإعفاء، بينما جاء توضيح الناطق الرسمي ليضع القرار في إطاره السياسي والمؤسساتي، دون أن يحسم بصورة مستقلة كل ما أثير بشأن القضية.

امتحان مبكر لحكومة المنصوري

بعيداً عن تفاصيل الملف، يطرح هذا التطور سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لحكومة جديدة أن تحمي مصداقيتها وتدبر الأزمات قبل أن تتحول إلى مصدر للارتباك وفقدان الثقة؟

فالمسؤولية الحكومية لا تُقاس فقط بسرعة اتخاذ القرار، بل أيضاً بوضوح المعايير التي تحكم التعيينات، والقدرة على تقديم التوضيحات اللازمة، واحترام القانون دون انتقائية.

وبين قرار الإعفاء وتداعياته السياسية، تجد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام اختبار مبكر، عنوانه الشفافية وربط المسؤولية والمحاسبة بعيدا عن منطق التبرير او الاستسلام لضغط المنصات الرقمية فثقة المواطنين لا تصان بالقرارات وحدها بل بوضوح اسبابها واحترام الموسسات لحق الرأي العام في معرفة الحقيقة.