الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

طريق بوكراع في قفص المساءلة ست سنوات فقط تكشف التشققات وتضع المسؤولين عن الصفقة تحت المجهر!

Screenshot_20261015-164947

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

ست سنوات فقط كانت كافية لظهور تشققات وتآكل واضحين على الطريق المنجزة سنة 2020 على مستوى جماعة بوكراع، وفق صور متداولة تثير تساؤلات جدية حول جودة الأشغال ومدى احترام المعايير التقنية المفروضة في إنجاز مشاريع البنية التحتية. مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً لا ينبغي الالتفاف عليه:

من يتحمل المسؤولية عندما تبدأ طريق حديثة نسبياً في إظهار علامات التدهور؟

 

القضية لا تتعلق بمجرد عيوب في الإسفلت يمكن تجاوزها بالصمت أو الاكتفاء بترقيعات مؤقتة، بل بمشروع عمومي يفترض أن يخضع لمعايير دقيقة في الدراسة والتنفيذ والمراقبة والتسلم. وإذا تأكدت الأضرار ميدانياً، فإن الجهات المعنية مطالبة بتقديم توضيحات واضحة للرأي العام، بدل ترك المجال للتأويلات والأسئلة المتزايدة حول مصير الأموال التي رُصدت لإنجاز هذه الطريق.

 

المسؤولية تبدأ من دفتر التحملات ولا تنتهي عند تسلّم الأشغال.

 

فالجهة صاحبة المشروع مطالبة بالكشف عن طبيعة الصفقة، وكلفة الإنجاز، والجهات التي أشرفت على التتبع والمراقبة، ومدى احترام المقاولة المنفذة للالتزامات التقنية والتعاقدية. كما يتعين توضيح ما إذا كانت الطريق قد خضعت للاختبارات الضرورية قبل التسلم، وما إذا كانت الأشغال قد أُنجزت وفق المواصفات المحددة في دفتر التحملات.

 

أما المقاولة المكلفة بالإنجاز، فلا ينبغي إعفاؤها من المساءلة إذا أثبتت الخبرة وجود عيوب ناتجة عن التنفيذ أو استعمال مواد غير مطابقة. وقد تمتد المسؤولية، بحسب نتائج التحقيق والالتزامات القانونية والتعاقدية، إلى الجهات المكلفة بالدراسات والمراقبة التقنية، أو إلى كل طرف ثبت إخلاله بالواجبات المنوطة به.

 

الأخطر أن تتحول إصلاحات العيوب، إن ثبتت مسؤولية المتدخلين عنها، إلى عبء جديد على المال العام، بينما تقتضي قواعد الحكامة بحث سبل إلزام الطرف المسؤول بتحمل تكاليف الإصلاح وفقاً للقانون وشروط الصفقة.

 

ومن هنا، يصبح التدخل الميداني ضرورة ملحّة، عبر خبرة تقنية مستقلة تحدد أسباب التشققات، وتقيس مدى خطورتها، وتكشف ما إذا كانت مرتبطة بعيوب الإنجاز أو بحمولة المركبات أو بعوامل أخرى. كما يتعين فحص محاضر التسلم وتقارير المراقبة وشروط الضمان، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة متى ثبت وجود إخلالات.

 

إن حماية المال العام لا تتحقق بالشعارات، بل بالشفافية والمحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة. ولا يجوز توجيه اتهامات مسبقة لأي طرف، لكن لا يجوز أيضاً ترك مؤشرات التدهور دون فحص وتوضيح.

 

طريق بوكراع تحتاج اليوم إلى جواب رسمي، وخبرة تقنية، ومسؤولية واضحة. فمن جوج الاصلاح اذا ثبت التقصير ؟