الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

آسفي.. مستودع بدوار الكراوش يثير تساؤلات حول التراخيص وقواعد التعمير

IMG-20261008-WA0082

 

 

 

عاد ملف البناء والاستغلال خارج الضوابط القانونية إلى الواجهة بإقليم آسفي، بعد دخول المنظمة المغربية للحقوق والحريات على خط وضعية عدد من المنشآت والأشغال المقامة بتراب جماعة أحرارة، ومن ضمنها منشأة توجد بدوار الكراوش، مطالبة بفتح بحث إداري وتقني للوقوف على حقيقة وضعيتها القانونية.

 

المنظمة الحقوقية، وفي بلاغ صادر عنها بتاريخ 8 أكتوبر الجاري، أوضحت أنها توصلت بمعطيات ووثائق وصور ميدانية وجوية دفعتها إلى مراسلة الجهات المختصة، مطالبة بإجراء معاينة ميدانية والتحقق من طبيعة المنشآت والاستعمال الفعلي لها ومدى مطابقته للرخص والتصاميم والوثائق المعتمدة.

 

ويطرح وجود مستودع بهذه المنطقة سؤالًا واضحًا حول مدى قانونية إنجازه، وطبيعة الرخص التي استند إليها، وما إذا كان الاستغلال الحالي يتطابق مع الغرض المرخص له، خصوصًا أن قانون التعمير لا يكتفي بمجرد تشييد البناية، بل يربط البناء والاستغلال بمجموعة من الشروط والتراخيص بحسب طبيعة المشروع وموقعه ونشاطه.

 

وتكتسي هذه التساؤلات أهمية أكبر في ظل السياسة التي انتهجها عامل إقليم آسفي، محمد الفطاح، منذ توليه مهامه، والتي ركزت على محاربة مظاهر البناء العشوائي والتصدي للمنشآت التي لا تحترم المساطر القانونية، مع التشديد على ضرورة توفر المشاريع على التراخيص والموافقات المطلوبة من الجهات المختصة، بما فيها المصالح والمؤسسات المعنية بالاستثمار والتعمير، بحسب طبيعة كل مشروع.

 

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى جواب واضح من الجهات المعنية حول وضعية المستودع موضوع الجدل: هل حصل على رخص البناء المطلوبة؟ وهل تتوفر الجهة المستغلة على الوثائق القانونية اللازمة؟ وهل يتطابق النشاط الممارس داخله مع الاستعمال المرخص به؟

 

كما تثير القضية حديثًا متداولًا حول ارتباط المنشأة، من حيث الاستغلال أو الكراء، بشركة معينة، مع تداول اسم أحد المسؤولين في هذا السياق. غير أن هذه المعطيات لم يثبتها، إلى حدود نشر هذا المقال، أي قرار أو وثيقة رسمية منشورة، ولذلك تبقى في إطار التساؤلات التي يمكن للبحث الإداري والتقني أن يحسم فيها.

 

والمنظمة المغربية للحقوق والحريات بدورها اختارت في بلاغها عدم توجيه اتهامات مباشرة لأي طرف، مؤكدة أن طلب البحث لا يعني مسبقًا ثبوت أي مخالفة، وأن المعطيات والصور لا يمكن أن تعوض المعاينة الرسمية التي تقوم بها الجهات المختصة.

 

وطالبت المنظمة بإيفاد لجنة مختلطة لمعاينة المنشآت والأشغال، والتأكد من التصنيف التعميري، وفحص الرخص والتصاميم والموافقات، إضافة إلى التحقق من طبيعة النشاط ومدى خضوعه لشروط خاصة مرتبطة بالسلامة أو حماية البيئة أو غيرها من الإجراءات القانونية.

 

وتؤكد المنظمة أن جوهر مطلبها يرتبط بمبدأ المساواة أمام القانون، معتبرة أن مراقبة المشاريع والمنشآت ينبغي أن تتم وفق معايير موحدة، بصرف النظر عن حجم المشروع أو صفة الأشخاص المرتبطين به أو قدراتهم الاقتصادية.

 

وبينما ينتظر أن تتضح الصورة أكثر في حال مباشرة السلطات المختصة للمعاينات المطلوبة، يبقى الملف مفتوحًا على عدد من الأسئلة التي لا يمكن حسمها إلا بالوثائق الرسمية: من رخص للبناء؟ ما طبيعة الرخص الممنوحة؟ من يستغل المنشأة حاليًا؟ وهل يتطابق نشاطها مع ما تسمح به الوثائق القانونية؟

 

أسئلة تنتظر أجوبة الجهات المختصة، خصوصًا في ظل التأكيد الرسمي المتكرر على ضرورة محاربة البناء غير القانوني وربط المسؤولية بالمراقبة واحترام قواعد التعمير والاستغلال.