الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

300 مغربي على حافة الترحيل إسبانيا تنقلهم إلى سبتة وتفتح بوابة تاراخال

IMG-20261001-WA0014

 

 

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

لم تعد قضية الهجرة بين المغرب وإسبانيا مجرد ملف إداري يختبئ خلف لغة البيانات الرسمية، بل تحولت إلى مشهد متكرر تختلط فيه الحدود بالأمن، والقانون بالواقع الإنساني، فيما يجد مئات المغاربة أنفسهم أمام طريق واحد ينتهي عند معبر تاراخال.

 

فخلال الأيام الأخيرة، جرى نقل نحو 300 مواطن مغربي من شبه الجزيرة الإيبيرية إلى سبتة بواسطة حافلات تابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، تمهيداً لإعادتهم إلى المغرب عبر المعبر الحدودي. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن المعنيين كانوا من أشخاص جرى اعتراضهم في وضعية غير نظامية، خصوصاً في منطقة قادش ومحيط جبل طارق، قبل نقلهم إلى سبتة لاستكمال إجراءات الإعادة.

 

المشهد، في حد ذاته، يحمل رسالة واضحة: مدريد قررت تشديد التعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية، خصوصاً بعد أزمة صيفية استثنائية شهدت دخول عشرات الآلاف إلى سبتة خلال فترة وجيزة. وقد أعلنت الحكومة الإسبانية آنذاك تعزيز الانتشار الأمني والتنسيق مع السلطات المغربية لتسريع عمليات العودة.

 

لكن خلف أرقام الترحيل توجد قصص بشرية لا تظهر في جداول الإحصائيات. فكل حافلة تحمل أشخاصاً كانوا قد عبروا آلاف الكيلومترات بحثاً عن فرصة، قبل أن يجدوا أنفسهم مجدداً أمام نقطة البداية.

 

واللافت أن هذه التطورات تأتي في وقت أعلنت فيه السلطات الإسبانية أرقاماً متزايدة بشأن عمليات الإبعاد والعودة من سبتة، بالتوازي مع استمرار عمليات العودة الطوعية. فقد تحدثت الحكومة الإسبانية في منتصف شتنبر عن 307 عمليات طرد و5,482 عودة إلى المغرب منذ أزمة يوليوز، بينما أشارت معطيات لاحقة إلى ارتفاع عدد المطرودين إلى أكثر من 330.

 

وهنا يبرز السؤال الحقيقي

هل أصبحت سبتة محطة تجميع وترحيل جديدة للمغاربة القادمين من جنوب إسبانيا؟

 

المؤشرات المنشورة تشير إلى أن نقل مجموعات تتراوح بين 200 و300 شخص إلى المدينة تكرر منذ غشت، قبل اقتيادهم إلى الحدود.

 

وبين صرامة القانون الإسباني وتعقيدات الهجرة، يبقى تاراخال شاهداً على فصل جديد من هذا الملف المفتوح؛ فصل لا تحسمه الحافلات وحدها، ولا تنهيه بوابات الحدود، لأن جذور الهجرة أعمق بكثير من مجرد عبور جغرافي.