الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

عندما سبقت الدولة الانفجار ضربة استباقية تسقط مخطط داعش وتبعث برسالة حاسمة إلى الإرهاب

Screenshot_20260706-233244

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تكن العملية الأمنية التي نفذتها المصالح المختصة بمنطقة جرف إنزكان مجرد تدخل ميداني لتوقيف مشتبه فيهم، بل شكلت نموذجاً متقدماً في الحرب الاستباقية التي يخوضها المغرب ضد التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. فالنجاح في إحباط المخطط قبل دخوله مرحلة التنفيذ يكشف حجم اليقظة الاستخباراتية والقدرة على اختراق أخطر الشبكات المرتبطة بتنظيم داعش.
ووفق المعطيات الأولية، فإن الخلية التي جرى تفكيكها كانت تتحرك وفق تصور إرهابي متكامل، مستندة إلى توجيهات خارجية مرتبطة بقيادات التنظيم بمنطقة الساحل والصحراء، وهو ما يؤكد استمرار محاولات استغلال الفضاء الإقليمي المضطرب لتصدير الإرهاب نحو المملكة، رغم الضربات المتتالية التي تلقاها هذا التنظيم خلال السنوات الأخيرة.
الأخطر في القضية ليس عدد الموقوفين، وإنما طبيعة الوسائل التي كانت قيد الإعداد. فالمحجوزات المضبوطة تعكس انتقالاً من مرحلة التنظير والتجنيد إلى مرحلة التحضير العملي لعمليات كان من شأنها استهداف منشآت حساسة وإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا. سيارة جرى تهيئتها لأغراض تفجيرية، وعبوات ناسفة بدائية الصنع تعتمد على قنينات الغاز وأواني الضغط والأسلاك الكهربائية والمسامير، إضافة إلى تجهيزات عسكرية ووثائق رقمية تشرح تقنيات تصنيع المتفجرات، كلها مؤشرات على مشروع إرهابي كان يسابق الزمن.
كما أن العثور على تسجيلات توثق مبايعة عناصر الخلية لتنظيم “داعش” يبرز أن الأمر لا يتعلق بأفراد معزولين أو أصحاب أفكار متطرفة فحسب، بل ببنية تنظيمية تسعى إلى ترجمة الولاء العقائدي إلى أفعال إجرامية تستهدف أمن الدولة والمجتمع.
وتزداد أهمية هذه العملية بالنظر إلى تزامنها مع تدخلات أمنية في مدن أخرى، من بينها أكادير والدار البيضاء وتارودانت وتطوان، في إطار تنسيق محكم هدفه تجفيف منابع الخطر ومنع أي امتداد محتمل للشبكة. ويعكس ذلك اعتماد مقاربة شاملة لا تكتفي باعتقال المشتبه فيهم، بل تعمل على تفكيك البنية اللوجستية والتنظيمية التي قد تشكل قاعدة لأي مشروع إرهابي مستقبلي.
إن الرسالة التي تحملها هذه الضربة الأمنية واضحة وحاسمة: لا مكان للإرهاب داخل المغرب، ولا مجال لتحويل التراب الوطني إلى ساحة لتنفيذ أجندات التنظيمات المتطرفة. فالمعركة ضد الإرهاب لم تعد تُحسم عند وقوع الجريمة، بل تبدأ قبل ولادتها، عبر العمل الاستخباراتي الدقيق، والتنسيق الأمني المحكم، والجاهزية الدائمة لإجهاض كل مخطط يهدد أمن المواطنين واستقرار البلاد.
وبقدر ما تؤكد هذه العملية كفاءة الأجهزة الأمنية المغربية، وبقدر ما تؤكد هذه العملية كفاءة الأجهزة الأمنية ، المغربية فإنها تبرز ايضا ان الحرب على الارهاب ليست معركة ظرفية بل معركة ؤفظة دائمة تستوجب استمرار التنسيق الاستخباراتي وتعزيز التعاون الدولي و مواصلة تحصين المجتمع من خطاب التطرف والكراهية .
فالامن لا يقاس فقط بسرعة التدخل بل بالقدرة على أحباط الخطر قبل ان يتحول الى مأساة وهو ما نجح المغرب في ترسيخه كعقيدة أمنية أثبتت تجاعتها في مواجهة اخطر التنظيمات الإرهابية وحافظت على استقرار المملكة في محيط اقليمي بالغ التعقيد والاضطراب.