صالح داهي.: العيون
أعرب المكتب المحلي للنقابة الديمقراطية للعدل بالرباط عن قلقه مما وصفه بـ”الاحتقان المهني غير المسبوق” داخل المديرية الإقليمية لوزارة العدل بالرباط، محمّلًا، وفق بلاغ أصدره يوم الاثنين 29 يونيو 2026، أسلوب تدبير الإدارة مسؤولية تدهور المناخ المهني، ومطالبًا وزير العدل بفتح تحقيق إداري مستقل للوقوف على حقيقة الوقائع الواردة في البلاغ.
وأوضح المكتب المحلي أن حالة الاحتقان، بحسب البلاغ، تعود إلى ما اعتبره ممارسات تدبيرية اتسمت بـ”التعسف في استعمال السلطة والانتقائية في تطبيق القانون”، الأمر الذي انعكس، وفق تعبيره، على أوضاع عدد من الموظفات والموظفين، وأدى إلى خلق أجواء من التوتر داخل المديرية.
وأشار البلاغ إلى ما وصفه بوجود حالات تمييز في المعاملة، والتنمر على أساس الشكل أو اللون، فضلاً عن مؤشرات على التضييق بسبب الانتماء النقابي، معتبراً أن هذه الممارسات تمس بمبادئ المساواة والكرامة والحرية النقابية التي يكفلها القانون.
كما أثار المكتب المحلي للنقابة عدداً من الملاحظات المرتبطة بتدبير المساطر الإدارية، من بينها حالة تتعلق بتوجيه استفسار إلى عضوة بالمكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل والمكتب المركزي للفدرالية الديمقراطية للشغل بسبب تغيب مزعوم، معتبراً أن تاريخ تبليغ الاستفسار يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام الإجراءات القانونية المنظمة للمساءلة الإدارية.
وأضاف البلاغ أن تظلماً سبق أن رفعته المعنية إلى مديرية الموارد البشرية بتاريخ 3 فبراير 2026 لم يتلق، حسب المصدر ذاته، أي جواب إلى حدود اليوم، معتبراً أن ذلك يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي السياق نفسه، تحدث البلاغ عن ما وصفه باختلالات همّت تدبير ملفات مهندسين معماريين يعملان بالمديرية، مشيراً إلى أن أحدهما وُجهت إليه، بحسب البلاغ، اتهامات بالتغيب وعدم إنجاز المهام رغم حصوله على تنقيط مهني كامل، بينما اعتبر أن مهندسة معمارية تعرضت للاستناد إلى استفسارات تعود إلى سنة 2025 دون أن يتم تبليغها بها أو تمكينها من حق الرد.
وسجل المكتب المحلي أيضاً ما اعتبره تجاوزات أخرى، من بينها منح بعض الموظفين صلاحيات تتجاوز اختصاصاتهم القانونية، ووجود حالات تغيب دون مساءلة، واستمرار بعض المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم، إلى جانب استمرار شخص يمارس حالياً مهنة مفوض قضائي في الاشتغال داخل مكاتب الكتابة الخاصة، متسائلاً عن الأساس القانوني لهذه الوضعيات.
كما توقف البلاغ عند ما وصفه بقيام الإدارة بتحرير استفسارات وتسليمها للموظفين ثم إتلافها بعد التوصل بالأجوبة، معتبراً أنه في حال ثبوت هذه الممارسة فإنها تمس بسلامة المسطرة الإدارية وتؤثر على الاستقرار المهني للموظفين.
وطالب المكتب المحلي للنقابة الديمقراطية للعدل وزير العدل بفتح تحقيق إداري مستقل ونزيه من أجل التحقق من الوقائع الواردة في البلاغ وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، داعياً إلى وضع حد لما وصفه بأشكال التعسف والانحراف في استعمال السلطة والتمييز والتضييق على العمل النقابي.
وأكد المكتب المحلي تحميل الإدارة مسؤولية استمرار حالة الاحتقان داخل المديرية وما قد يترتب عنها من آثار على السير العادي للمرفق العمومي، معلناً احتفاظه بحقه في اللجوء إلى مختلف الأشكال القانونية والنقابية للدفاع عن حقوق وكرامة موظفي قطاع العدل.
وفي ختام بلاغه، دعا المكتب المحلي جميع موظفات وموظفي قطاع العدل إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي، مؤكداً استمرار النقابة الديمقراطية للعدل في الدفاع عن حقوق الشغيلة العدلية بالوسائل القانونية المشروعة.
ويأتي هذا البلاغ في انتظار أي توضيح أو رد رسمي من الجهات المعنية بشأن المعطيات والادعاءات الواردة فيه، بما يضمن احترام مبدأ التوازنتراف لتقديم وجهة نظرها.

