الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

“العيد على أمل”.. من الحسيمة يصدح عزيز البقالي بوجع الأمهات المنتظرات وأمل اللقاء

IMG-20260525-WA0092

 

فكري ولدعلي

في بيوت كثيرة، لا يأتي العيد محمّلاً بالفرح فقط، بل يرافقه صمت ثقيل وحنين مؤلم إلى وجوه غائبة لا تغادر الذاكرة. موائد تكتمل بالأطباق، لكنها تظل ناقصة بمقعد فارغ، وأمهات يخفين دموعهن خلف ابتسامات باهتة، مترقبات عودة من غابوا قسراً عن دفء العائلة.
من هذا العمق الإنساني، خرجت أغنية “العيد على أمل” للفنان الأمازيغي عزيز البقالي، كصرخة وجدانية صادقة تحمل وجع الأمهات المنتظرات، وتحول الألم الإنساني إلى رسالة فنية تنبض بالأمل والصبر.
ينحدر عزيز البقالي من مدينة الحسيمة، المدينة التي ظلت حاضرة في أعماله الفنية بروحها الريفية وثقافتها الأمازيغية الأصيلة. ومنذ بداياته الفنية في تسعينيات القرن الماضي، اختار أن يجعل من الموسيقى مرآة لقضايا الإنسان وهموم المجتمع، مستندا إلى خلفية أكاديمية في علم الاجتماع، وهو ما منح أعماله بعداً فكرياً وإنسانياً واضحاً.
وأسس البقالي فرقة “تيفيور”، التي بصمت الأغنية الأمازيغية الحديثة بعدد من الأعمال الناجحة، من بينها ألبومات “مولاي موحند” و”تافويت” و”تاونجينت”، قبل أن يواصل مساره الفني الفردي بأغانٍ حملت مضامين إنسانية واجتماعية عميقة.
في أغنية “العيد على أمل”، يوظف الفنان رمزية العيد باعتباره مناسبة للاجتماع العائلي، ليكشف في المقابل حجم الألم الذي يتركه الغياب داخل الأسر. فالعيد هنا لا يتحول إلى لحظة فرح، بل إلى سؤال مفتوح عن الغائبين، وعن موعد عودتهم.
وتبلغ الأغنية ذروتها الوجدانية في تصوير معاناة الأم المنتظرة، التي تخاطب قلبها بالصبر، وتقاوم الانهيار الداخلي بالأمل والدعاء، في كلمات تحمل صدقاً إنسانياً مؤثراً، خصوصاً حين تعبر عن خوفها من أن يسبقها الموت قبل لقاء ابنها الغائب.
كما تستحضر الأغنية أبعاداً روحية واجتماعية عميقة، إذ تجعل من الصبر فعلاً يومياً شاقاً، ومن الموسيقى وسيلة للتخفيف من ثقل الانتظار، في عمل فني يتجاوز حدود الترفيه ليصبح شهادة إنسانية على معاناة أسر تعيش ألم الفقد والغياب.
ولم تكن “العيد على أمل” مجرد أغنية عابرة في مسار عزيز البقالي، بل امتداداً طبيعياً لفلسفته الفنية القائمة على جعل الفن صوتاً للناس ومرآة لمشاعرهم وقضاياهم، وهو ما يظهر أيضاً من خلال مساهماته الثقافية وإشرافه على مهرجان “بويا” النسائي للموسيقى منذ سنوات.
بهذا العمل، يؤكد عزيز البقالي أن الأغنية يمكن أن تكون أكثر من لحن وكلمات؛ يمكن أن تكون عزاءً جماعياً، ورسالة أمل، ورفقة إنسانية لكل أم تنتظر، ولكل بيت ما يزال يحتفظ بمقعد شاغر على أمل عودة صاحبه يوماً ما.