بقلم/ سيداتي بيدا
في ظل التصعيد الأمني المتسارع الذي تشهده مالي، يطفو على السطح ملف إنساني ومهني بالغ الحساسية، يتعلق باحتجاز ثماني شاحنات مغربية وسائقيها داخل الأراضي المالية، في ظروف تزداد تعقيدًا مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة. هذا المعطى، الذي كشف عنه الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني، لا يمكن التعامل معه كحادث عابر، بل كمؤشر خطير على هشاشة حماية مهنيي النقل في المسارات الإفريقية عالية المخاطر.
السائقون الثمانية، الذين كانوا في رحلة عودة إلى أرض الوطن بعد إتمام مهامهم عبر عدد من الدول الإفريقية، وجدوا أنفسهم فجأة عالقين وسط وضع أمني متدهور، خارج حسابات السلامة والتخطيط المسبق. وبينما تتسارع الأحداث ميدانيًا، يظل مصيرهم معلقًا في انتظار تحرك فعلي يرقى إلى حجم التهديد.
ما يثير القلق أكثر ليس فقط واقعة الاحتجاز في حد ذاتها، بل غياب مؤشرات واضحة على تدخل حازم وسريع يضمن سلامة هؤلاء المهنيين واسترجاع ممتلكاتهم. فالنقل الدولي ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو شريان حيوي يتطلب تأمينًا استباقيًا وتنسيقًا دائمًا مع الجهات الدبلوماسية والأمنية، خاصة في مناطق تعرف هشاشة مزمنة.
إن هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية منظومة الحماية للمغاربة العاملين في النقل العابر للحدود، ومدى توفر آليات للتدخل في حالات الطوارئ. كما يسلط الضوء على ضرورة إعادة تقييم مسارات النقل نحو بعض الوجهات التي لم تعد آمنة، ووضع بروتوكولات صارمة توازن بين المصالح الاقتصادية وسلامة الأرواح.
الاتحاد، من خلال بلاغه، دق ناقوس الخطر، لكنه في الوقت ذاته وضع الكرة في ملعب الجهات المسؤولة، مطالبًا بتحرك عاجل وفعال. غير أن المرحلة تقتضي أكثر من بيانات القلق؛ إنها تتطلب قرارات واضحة، واتصالات دبلوماسية مكثفة، وربما مراجعة شاملة لاستراتيجية النقل الدولي في القارة الإفريقية.
في نهاية المطاف، لا ينبغي أن يتحول السائق المغربي إلى ضحية صامتة في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. حماية هؤلاء ليست خيارًا، بل واجب وطني يستدعي الحزم والسرعة، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى مأساة يصعب احتواؤها.

