المصطفى قبلاني / الاحداث الوطنية. تغرق مدينة خريبكة يوماً بعد آخر في دوامة من الفوضى التنظيمية التي باتت تؤرق بال الساكنة وتطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من وجود مصلحة الشرطة الإدارية بالمجلس الجماعي، في ظل غياب تام لأي دور رقابي أو تفعيلي لصلاحياتها القانونية. هذا الشلل الإداري لم يعد مجرد تقصير عابر، بل تحول إلى عامل مباشر في إرباك حسابات تنظيم المدينة، حيث استبيحت الشوارع والساحات العمومية وتحولت إلى مناطق تجارية عشوائية تدار خارج نطاق القانون، في مشهد يكرس منطق السيبة “على عينك يا بن عدي”.
إن المتأمل في المشهد الحضري لعاصمة الفوسفاط يلحظ كيف تآكلت حقوق المواطن في الرصيف وفي الفضاء العام؛ إذ لم يعد للمارة موطئ قدم بعد أن احتلت المقاهي والمحلات التجارية والمساحات المخصصة للراجلين بضائعها وكراسيها، مما يضطر الساكنة إلى مغامرة السير وسط الطريق ومزاحمة العربات، مع ما يرفق ذلك من خطر داهم على السلامة الجسدية. هذا الاحتلال البشع للملك العمومي لم يجد من يردعه، وكأن مصلحة الشرطة الإدارية قد استقالت من مهامها في ضبط الشارع وفرض احترام النظم المعمول بها، تاركةً المدينة عرضة للاستغلال العشوائي الذي يخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.رغم المجهودات التي تبذلها السلطة المحلية ورؤساء الملحقات السبع بمدينة خريبكة، والتي لا يمكن إنكارها في تتبع عدد من الملفات والتدخل في بعض الحالات المستعجلة، إلا أن ذلك لم ينجح في سد الفراغ الكبير الذي خلفه الغياب الميداني المنتظم للشرطة الإدارية. فهذه المجهودات، على أهميتها، تظل غير كافية في ظل الحاجة إلى جهاز دائم الحضور، يشتغل بشكل يومي ومنظم، ويقوم بمهام المراقبة والزجر والتتبع المستمر لكل ما يرتبط بحفظ الصحة والسلامة وتنظيم الفضاء العام
هذه الوضعية الشاذة لا تسيء فقط لجمالية المدينة وصورتها البصرية، بل تعكس تخبطاً في التدبير الجماعي الذي عجز عن حماية الفضاءات المشتركة، وحول الساحات التي كانت بالأمس متنفساً للعائلات إلى أسواق مفتوحة تضج بالفوضى والتلوث السمعي والبصري. إن الساكنة اليوم لا تطالب بالمعجزات، بل تنادي فقط بتطبيق القانون وتفعيل آليات الرقابة الزجرية التي تقع ضمن اختصاصات الجماعة، لإنهاء هذا العبث الذي جعل من شوارع خريبكة مرتعاً للفوضى المنظمة، وأضاع هيبة الإدارة في فرض النظام العام الحضري.

