عادل موساوي/الأحداث الوطنية
قفزت حقينة “سد واد المخازن” إلى مستوى غير مسبوق حيث ناهزت سعته 945 مليون متر مكعب، أي بنسبة 140%. إلى جانب الأمطار التي تهاطلت بكمية كبيرة على المغرب فإن التدفق الهائل، الذي فرضته السيول الجبلية الجارفة، وضعت المهندسين و الخبراء و السلطات بجميع تلوينتها أمام خيار “إدارة القوة القاهرة” لحماية الإنسان وتفادي سيناريو إنهيار جسم السد الذي يتعرض الى ضغط هائل و غير متوقع ، وهو ما تسبب في فيضانات واسعة النطاق اجتاحت الأحياء المنخفضة بمدينة القصر الكبير.
و حسب الخبراء و المسؤولين عن هذا الهرم المائي فأن المنشأة المائية لسد واد المخازين مصممة لاستيعاب 673 مليون متر مكعب، ما اضطرت القيادة الميدانية للسد الى تفعيل “السعة الاحتياطية” القصوى قبل أن يتم فتح جميع مفرغات المياه لتخفيف الضغط الهيكلي. هذا القرار التقني السيادي، رغم ضرورته لحماية السد كمنشأة استراتيجية، أدى إلى تدفق صبيب مائي لم تستطع ضفاف وادي اللوكوس احتواءه، مما جعل المناطق السكنية المجاورة في مواجهة مباشرة مع خطر الفياضان.
السلطات العمومية بتنسيق مع القوات المسلحة الملكية لم تقف مكثوفة الأيدي حيث إستجابة بجدية و بسرعة للتخفيف و تحيد الخطر على الأرواح بمستوى أقصى من اليقظة،
تم من خلاها تنفيذ عمليات إجلاء ضخمة شملت أكثر من 20 ألف شخص من قاطني المناطق المهددة، مع قرار تعليق الدراسة كخطوة وقائية
. إن ما يعيشه المغرب ليس مجرد أزمة طبيعية، بل هو اختبار حقيقي لمرونة البنية التحتية المغربية وقدرة لجان اليقظة على الموازنة بين حماية الأرواح وصيانة المنشآت الحيوية في ظل ظروف مناخية استثنائية.

