
المصطفى قبلاني.
خريبكة قفرة جات فحفرة»… عبارة كان يرددها رواد العيطة الخريبكية في سياق فني شعبي، لكنها اليوم لم تعد مجرد مقولة متداولة، بل أصبحت توصيفًا دقيقًا لواقع تعيشه المدينة، في ظل الانتشار المهول للحفر بمختلف أزقتها وشوارعها.خريبكة، التي يُفترض أن تكون مدينة منظمة ببنية تحتية تليق بتاريخها ومكانتها، أصبحت تعاني من طرقات مهترئة، وحفر تحاصر الساكنة يوميًا، وتشكل خطرًا حقيقيًا على الراجلين والسائقين على حد سواء. مشهد يتكرر مع كل فصل شتاء، حيث تعري التساقطات المطرية هشاشة الأشغال السابقة، وتفضح منطق الترقيع الذي طبع تدبير قطاع الطرق.
لم تعد الحفر مجرد مشكل عابر، بل تحولت إلى عنوان بارز لسوء التخطيط وغياب الصيانة الدورية. ووسط هذا الوضع، يزداد تذمر المواطنين، في ظل وعود متكررة بالإصلاح، سرعان ما تتبخر أمام أول تساقط مطري أو أول اختبار حقيقي للبنية التحتية.
مدينة الفوسفاط، التي ساهمت لعقود في دعم الاقتصاد الوطني، تجد نفسها اليوم رهينة طرقات لا تعكس حجم ما قدمته ولا تطلعات ساكنتها. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ وأين ذهبت ميزانيات الإصلاح؟ ولماذا تغيب المحاسبة؟
إن ما تعيشه خريبكة اليوم ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة خيارات تدبيرية تحتاج إلى مراجعة جادة، وإلى إرادة حقيقية تضع مصلحة المدينة فوق كل اعتبار، وتنتقل من منطق الترقيع إلى منطق الحلول المستدامة، حتى تستعيد خريبكة حقها في طرق آمنة، وفضاء حضري يحترم كرامة سكانه

