الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

بياض “إساكن” الساحر: الثلوج تُحول عاصمة الريف الجبلية إلى لوحة فنية فاتنة

1000052987

الحسيمة | خاص

استيقظت ساكنة جماعة “إساكن” بإقليم الحسيمة، صباح اليوم، على وقع مشهد طبيعي مهيب، حيث غطت رداء الثلوج الناصعة شوارع وأزقة الجماعة وقممها الجبلية المحيطة، محولةً المنطقة إلى ما يشبه “سويسرا مغربية” في قلب جبال الريف.

بعد ترقب طويل، جاءت التساقطات الثلجية الأخيرة لتكسر جفاف الأجواء، حيث اكتست الشوارع الرئيسية والمعالم المعروفة في “إساكن” بطبقة سميكة من الثلوج. وتداول نشطاء وإعلاميون صوراً توثق المسجد الكبير الشهير بهندسته المغربية الأصيلة وهو يتلحف البياض، في مشهد يجمع بين السكينة الروحية وجمال الطبيعة.

ولم تمنع برودة الطقس وانخفاض درجات الحرارة التي لامست الصفر وما دونه، المواطنين من الخروج للاستمتاع بهذه اللحظات الاستثنائية، حيث وثقت الصور حركة دؤوبة للمواطنين وهم يتنقلون وسط الثلوج، معبرين عن استبشارهم خيراً بهذه التساقطات التي تُعد شريان الحياة للمنطقة.

لا تقتصر أهمية هذه الثلوج في إساكن على الجانب الجمالي فقط، بل تحمل أبعاداً استراتيجية للمنطقة: الموارد المائية: تُعد هذه الثلوج المخزن الرئيسي للمياه الجوفية والفرشة المائية التي تغذي منابع المنطقة خلال فصل الصيف. النشاط الفلاحي: يرى الفلاحون في هذا “الزائر الأبيض” بشارة لموسم فلاحي جيد، خاصة بالنسبة للأشجار المثمرة والمراعي. الجذب السياحي: تعزز هذه الأجواء من مكانة إقليم الحسيمة كوجهة للسياحة الجبلية والشتوية، حيث تستقطب “إساكن” و”كتامة” الزوار الراغبين في عيش تجربة الشتاء الريفي الأصيل.

وعلى صعيد متصل، تفرض هذه التساقطات تحديات على مستوى البنية التحتية؛ حيث أفادت مصادر محلية بأن السلطات الإقليمية ومصالح وزارة التجهيز والماء تتابع الوضع عن كثب، مع تأهب كاسحات الثلوج لضمان بقاء المحاور الطرقية الحيوية، خاصة الطريق الوطنية رقم 2 الرابطة بين تطوان والحسيمة عبر باب برد وإساكن، مفتوحة في وجه حركة المرور.

وفي تعليق ضريف لاحد المسافرين، تُنصح الساكنة ومستعملي الطريق بتوخي الحيطة والحذر، واستعمال معدات السلامة الخاصة بالقيادة في الظروف الثلجية (مثلا : سلاسل العجلات في الحالات المستعجلة ) لتفادي الانزلاقات.

يبقى مشهد “إساكن” هذا الصباح تذكيراً قوياً بالتنوع الطبيعي الذي يزخر به المغرب، حيث تلتقي زرقة المتوسط في الحسيمة ببياض الثلوج في مرتفعاتها، لترسم لوحة فريدة لا تكتمل إلا بزيارتها.