الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

*يوسف لعيالي… نائب رئيس المجلس الإقليمي بسطات الذي حوّل مطالب الساكنة إلى أوراش حقيقية على الأرض*

IMG-20251120-WA0070

 

في زمنٍ تختلط فيه الوعود بالسراب، ويصعب فيه التمييز بين من يجعل من السياسة سلّماً شخصياً ومن يجعلها خدمة عمومية صادقة، يبرز يوسف لعيالي، نائب رئيس المجلس الإقليمي بسطات، كاسمٍ يكتسب مكانته من الميدان قبل المنصب، ومن أثره قبل حضوره. الرجل الذي بدأ اسمه يلمع في أوساط الساكنة ليس لأنه يكثر الكلام، بل لأنه يُتقن لغة الفعل، ويُدرك أن التنمية ليست بياناً يُقرأ ولا تدوينة تُنشر، بل مسار طويل يحتاج إلى من يؤمن به ويثابر من أجله.

منذ توليه مهامه داخل المجلس الإقليمي، اختار يوسف لعيالي أن يكون قريباً من الناس، لا من المكاتب. يجول في الدواوير، يزور المناطق المنسية، ويستمع لنبض الساكنة بلا حواجز ولا بروتوكولات. كان واضحاً منذ البداية أنه لا يشتغل من خلف الكواليس، بل من قلب الأرض؛ حيث تُقاس الحاجة بالعين قبل الوثيقة، وحيث تقف التنمية على جغرافيا الواقع لا خرائط الاجتماعات. لذلك عندما يتحدث عنه أهالي سطات اليوم، فهم لا يذكرون لقباً إدارياً جافاً، بل يتحدثون عن رجلٍ يفتح بابه قبل أن يفتح دفتره، ويُقدم الحل قبل أن يبحث عن الأعذار.

وقد شكّلت جماعة مكارطو واحدة من أبرز النماذج التي تجلّت فيها بصمة لعيالي بشكل واضح. لم يتعامل معها باعتبارها نقطة عبور أو ملفاً ثانوياً، بل كجزء أصيل من الإقليم، له حقه في الدعم والإصلاح مثل باقي المراكز. تدخلاته لم تكن مناسبة عابرة، بل كانت سلسلةً من المبادرات التي همّت إصلاح مسالك، وتوفير دعم لوجستي، وتسهيل تنسيق مؤسساتي، ومواكبة ملفات طال انتظارها. تحولت مطالب الساكنة من صدى مكتوم إلى واقع يتحرك، ومن معاناة يومية إلى أوراش قائمة تحاول سدَّ الخصاص المتراكم عبر السنوات.

ولم يقف دور يوسف لعيالي عند حدود التدخلات الظرفية، بل امتد إلى رؤية أوسع تسعى إلى إعادة الاعتبار لإقليم سطات ككل. انهمك في فتح قنوات التعاون مع مختلف الجماعات، واشتغل على تعزيز حضور المجلس الإقليمي في مشاريع الطرق، والنقل المدرسي، والدعم الاجتماعي، وفك العزلة عن الدواوير التي طال حرمانها. كانت قناعته دائماً أن الاستثمار الحقيقي هو ذاك الذي يصل إلى الإنسان البسيط، وأن قيمة المسؤول تقاس بما يتركه في حياة مواطنيه من أثر ملموس، لا بما يحصده من التصفيق.

وربما ما جعل اسمه يتردد بقوة في الفترة الأخيرة هو كونه واحداً من القلائل الذين فهموا أن التنمية ليست في الشعارات بل في التفاصيل الصغيرة: حفر بئر، إصلاح طريق، مساعدة جماعة قروية على تجاوز ضائقة، تسهيل مشروع ينتظره السكان، أو حتى حضور بسيط في لحظة يحتاج فيها المواطن إلى من يقف إلى جانبه. تفاصيل تبدو للبعض هامشية، لكنها بالنسبة لساكنة القرى هي الفارق بين العيش الكريم والاستسلام للعزلة.

يوسف لعيالي اليوم ليس مجرد نائب رئيس المجلس الإقليمي بسطات، بل أصبح بالنسبة للكثيرين مرجعاً للعمل الميداني الجاد، ورمزاً لمسؤول يشتغل بمنطق الفعل لا التجميل، وبمنطق القرب لا الفوقية. وقد لا تكون رحلة الإصلاح سهلة، ولا المسارات معبّدة دائماً، لكن ما تحقق على الأرض يجعل من الرجل علامة فارقة في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مسؤولين يملكون الشجاعة والالتزام.

إن قصة يوسف لعيالي ليست قصة منصب، بل قصة رجلٍ قرر أن يضع جهده في المكان الذي يستحقه: وسط الناس، بين مشاكلهم وطموحاتهم، حيث تُكتب التنمية الحقيقية… وعلى وقع خطواته، ينهض إقليم سطات من جديد، خطوةً بعد أخرى، بثقةٍ تزداد كلما تحوّل الوعد إلى مشروع، والصوت إلى فعل، والمواطن إلى شريكٍ في بناء الغد.