تحرير ومتابعة: سيداتي بيد
شهدت عدة مدن مغربية، ليلة الثلاثاء الماضي، أحداثًا بعيدة كل البعد عن ثقافة الاحتجاج السلمي، تجسّد انزلاقًا خطيرًا نحو فوضى منظّمة تُخبَّأ خلف لافتات “الرفض” و”المطالبة بالحقوق”، في حين أنّها سلوكيات عبثية لا تبني وطنًا ولا تصنع مستقبلًا.
جيل “زد” – الذي يمثل اليوم الشريحة الأوسع والأكثر تأثيرًا في المشهد الرقمي والاجتماعي – يقف عند مفترق طرق: إمّا أن يكون قوة واعية للتغيير البنّاء، أو يتحول إلى وقود لحركات تهدم أكثر مما تبني.
إضرام النار في سيارات الأمن، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، واقتحام المرافق، لا يمكن تصنيفه احتجاجًا بأي مقياس. ما حدث خروج عن القانون وتعدٍّ على قيم المواطنة والانتماء. من يبرر هذه الأفعال بذريعة “الظلم الاجتماعي” أو “الضيق الاقتصادي” يتجاهل أن بناء الدول يتم بإشعال الأفكار لا بإشعال الحرائق، وبالعقل والبصيرة لا بالغضب الأعمى.
الأخطر أن بعض شباب الجيل الجديد ينساقون خلف دعوات إلكترونية يتم تضخيمها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون أن يسألوا أنفسهم: من المستفيد من دفع الشارع نحو الانفجار؟ ومن يضمن ألّا تُستغل هذه الفوضى لتصفية حسابات سياسية أو إيديولوجية بعيدة عن مطالبهم الحقيقية؟
الاحتجاج الذي يقطع طريقًا، أو يحطم واجهة متجر، أو يرهب ساكنة حي، لم يعد احتجاجًا؛ بل تخريبًا موصوفًا يجب أن يُسمى باسمه دون تبرير.
لا أحد ينكر أن المغرب، كسائر الدول، يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية، وأن للشباب مطالب مشروعة في التعليم، والشغل، والكرامة. لكن تحويل تلك المطالب إلى فوضى يخدم فقط أعداء الاستقرار ويفتح الباب أمام “الفشل الجماعي” بدل “النجاح الفردي”.
جيل “زد” اليوم مطالب بأن يكون جيل الحلول لا الأزمات، جيل المبادرات لا المظاهرات التخريبية. فالحرية التي لا تتوازن مع المسؤولية تتحول إلى أداة هدم.
حين تواجه المؤسسات الأمنية هذه الأفعال بالحزم، فذلك ليس قمعًا لحرية التعبير، بل دفاعًا عن الأمن العام وحق باقي المواطنين في الأمان والاستقرار. الدولة لن تقف متفرجة أمام من يعبث بمقدرات الوطن، ومن يختار المواجهة العنيفة عليه أن يتحمل تبعات اختياره في إطار القانونإلى شباب هذا الوطن – جيل التكنولوجيا والوعي والمعرفة:
لا تسمحوا لأحد أن يسرق وعيكم تحت شعار “الثورة”.
لا تسلّموا أنفسكم للغضب؛ فالأوطان تُغيَّر بالبناء لا بالكسر.
الاحتجاج السلمي حق، لكن التخريب جريمة.
المغرب لكل المغاربة، لكنه ليس ملكًا للغاضبين.

