أعلنت نقابة المتصرفين التربويين عن دخولها مرحلة جديدة من التصعيد النضالي، مؤكدة عزمها مواصلة المعركة المفتوحة دفاعاً عن ما تصفه بالحقوق العادلة والمشروعة، وذلك في ظل استمرار إغلاق باب الحوار من طرف وزارة التربية الوطنية، ودعت إلى إنزال وطني ممركز بالرباط يوم 4 ماي 2026، في خطوة تعكس حجم التوتر الذي بات يطبع هذا الملف.
ويأتي هذا التصعيد، بحسب البيان الختامي للمجلس الوطني للنقابة، في سياق يتسم بتفاقم الاختلالات المهنية والمادية والاعتبارية التي يعاني منها المتصرفون التربويون، مقابل ما تعتبره النقابة تجاهلاً ممنهجاً لمطالبها وإقصاءً لها من أي مقاربة تشاركية حقيقية، وهو ما أدى إلى رفع منسوب الاحتقان داخل القطاع، ودفع نحو تبني مواقف أكثر حزماً ووضوحاً.
وسجلت النقابة ما وصفته بفشل الوزارة في تدبير الحوار القطاعي، منتقدة استمرار ما أسمته “سياسة الآذان الصماء”، ومحذرة من العواقب الوخيمة لهذا النهج الإقصائي، خاصة في ظل تنامي الشعور بالإجحاف لدى فئة تضطلع بأدوار محورية داخل المنظومة التربوية، باعتبارها حلقة وصل أساسية بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن التربوي.
ويتصدر مطلب إحداث نظام أساسي خاص بالمتصرفين التربويين قائمة أولويات النقابة، باعتباره مدخلاً لإقرار العدالة الوظيفية والاعتراف بخصوصية هذا الإطار، إلى جانب المطالبة بتعويضات منصفة تتناسب مع حجم المسؤوليات، واحتسابها ضمن المعاش، فضلاً عن تسوية عدد من الملفات العالقة، من بينها وضعية المتضررين من تغيير الإطار، وضحايا بعض المراسيم التنظيمية.
كما عبرت النقابة عن رفضها لعدد من الممارسات التي وصفتها بغير القانونية، من قبيل الإعفاءات والتكليفات خارج الضوابط، واستنكرت ما اعتبرته محاولات لتمييع الملف المطلبي عبر الترويج لتعويضات غير مؤطرة بنصوص تنظيمية، في مقابل استمرار تدهور القدرة الشرائية للشغيلة.
وامتد موقف النقابة ليشمل قضايا اجتماعية أوسع، حيث جددت رفضها لقانون الإضراب بصيغته الحالية، وانتقدت ما وصفته بإصلاحات التقاعد “الانتكاسية”، إلى جانب استنكارها لعدد من التوجهات المرتبطة بأنظمة الحماية الاجتماعية، معتبرة أن مجمل هذه السياسات تمس بالمكتسبات التاريخية للشغيلة.
وفي موازاة ذلك، نوهت النقابة بما وصفته بالجاهزية النضالية العالية التي أبانت عنها قواعدها، مؤكدة أن وحدة الصف والتعبئة الميدانية تظلان الخيار الاستراتيجي لمواجهة المرحلة، ومشددة على ضرورة الانخراط المكثف في مختلف المحطات النضالية المقبلة.
ويعكس هذا التصعيد، في عمقه، أزمة ثقة متنامية بين الوزارة الوصية وهذه الفئة، في ظل تباين واضح بين تصورين: أحدهما يرى في المتصرف التربوي فاعلاً مركزياً في إنجاح الإصلاحات التربوية، والآخر يحصر دوره في وظائف تدبيرية محدودة، وهو ما يجعل من إعادة بناء جسور الحوار أمراً ملحاً لتفادي مزيد من الاحتقان داخل قطاع حيوي يراهن عليه في تحقيق التحول المنشود

