أصبح المخيم مؤسسة من مؤسسات التنشئة الإجتماعية، فهو فاعل أساسي في تنمية العنصر البشري ومكون رئيسي لتنشئة الأجيال الصاعدة وتكميل نواقص الأسرة والمدرسة.
فالمخيم يوفر يوفر فرص للتعلم والتثقيف والترويح عن النفس ويربي الأطفال والشباب على مبادئ أساسية كالمواطنة والديموقراطية واحترام وتقبل الآخر والتعايش مع الآخر والتواصل والانضباط وتحمل المسؤولية…، كما أنه يسمح للمستفيدين بالتعبير عن ذواتهم خارج أوقات الالتزام والاكراه الاجتماعي.
ونحن في المنظمة المغربية للطفولة والشباب نؤكد على أن تنظيم النشاط التخييمي بما يتطلبه من غلافات مالية وقوى بشرية مكونة تربويا وإداريا، بالإضافة إلى ما يحتاجه من تخطيط وبرامج بيداغوجية لا يمكن اعتباره مجرد ترفيه أو ابعاد للأبناء عن آبائهم بهدف إراحتهم منهم لمدة معينة، بل إن النشاط التخييمي بفعالياته وأنشطته وموقعه ونظامه يعتبر محطة مهمة من محطات العملية التربوية، فبالنظر إلى المدة الزمنية التي يحياها الطفل داخل المخيم مقارنة مع المدرسة، ندرك أن ما يقضيه الطفل خلال مرحلة تخييمية تتسـم بالتفاعل و العيش المنظم و العلاقات المطبوعة بالعدل والمساواة، و المتميزة بالاستثمار المـعقلن للوقت و النشاط، بغـية الإسهام في تنمية الطفل عبر الرقي بمستواه العقلي و الفكري و نموه النفسي والعاطفي المتوازن … ومساعدته على تحمل المسؤولية بالاعتماد على الذات و التعاون
مع الجماعة والانسجام مع مختلف الأوساط الاجتماعية.
وفي مرحلة كهذه لابد أن يوفر للطفل فيها من الحاجيات المساعدة على نموه، ما يضمن تحقيق نمو متوازن، وعليه فحاجيات الفئة التي تستفيد من أنشطة المخيمات (من7 إلى 14 سنة ) يمكن تلخيصها فيما
يلي :
*اكتساب المهارات اللازمة لممارسة النشاط الحركي المنظم وذلك يتم عن طريق الألعاب الحركية.
*تنمية القدرات العقلية / الفكرية عن طريق ألعاب الذكاء، ورشات القراءة، منتديات موضوعاتية لفتح نقاشات جادة مع الأطفال.
*التدرب على نسج شبكة العلاقات الاجتماعية من خلال تكوين الصداقات الجديدة والخروج من منطقة الأمان (البيت/الاسرة) وتكوين علاقات اجتماعية متوازنة ومفيدة.
*التعود على النظام في الحياة اليومية و الحياة الاجتماعية
تنمية القيم و المبادئ كالتضامن، التسامح، احترام الرأي الآخر، التعاون….
*تحقيق الاستقلال الشخصي و الاعتماد على النفس .
*التعود على الاهتمام بالجماليات والتخيل والابداع ( الرسم، القراءة، المعامل التربوية، …).
ولابد من التركيز على أنواع النمو لدى الطفل لتحديد النشاط المناسب لكل نوع فعلى سبيل المثال:
- النمو العقلي / الفكـري ( الأشغال اليدوية/الألعاب /الأنشطة الثقافية/
الأناشيد/ القراءة/ اللغات/ برلمان الطفل …) - النمو النفسي / العاطفي ( الألعاب / السهرات / الأناشيد/ جلسات الاستماع/ ورشات التواصل والوساطة/ المسرح/ التعبير /… )
- النمو الجــــسدي ( الألعاب /المسابقات الرياضية / أنشطة الشاطئ/ … ).
وباعتبار المنظمة المغربية للطفولة والشباب تعنى في المرتبة الأولى بالطفولة وقضاياها فإننا نحرص على استثمار أيام المخيم لترسيخ مجموعة من المبادئ والأخلاق أهمها حب الوطن وخدمته والمساهمة في تطوره والدفاع عنه وعن وحدته الترابية التي تعتبر قضيتنا الوطنية الأولى، الديموقراطية والمواطنة، الحرية، المسؤولية، التواصل الفعال، …، فهذه الأمور ليست كلها قيما فطرية بل يتم اكتسابها من خلال جهد تربوي طويل تتم ترجمتها إلى سلوكيات ظاهرة ومحركة لتصرفات الأطفال وتفاعلهم.
وفي الأخير تجدر الإشارة إلى ان الهدف الأسمى من المخيم هو تكوين جيل متوازن وخلاق ومسؤول وناجح وطموح محب لوطنه ومتسامح.






