الأحداث الوطنية|فن و ثقافة

تعاونية قصر الدراعة… ثلاثة عقود من صون التراث وصناعة الأثر في مسار التمكين الاقتصادي بقلم: سيداتي بيدا

IMG-20251121-WA0077

 

بقلم: سيداتي بيد

على امتداد أكثر من ثلاثين عاماً، تواصل تعاونية قصر الدراعة كتابة فصول مشرقة في سجل الحفاظ على التراث الصحراوي وتعزيز الاقتصاد المحلي بالأقاليم الجنوبية للمملكة. فمنذ تأسيسها، اختارت التعاونية أن تكون أكثر من فضاء للإنتاج؛ لتغدو مؤسسة مجتمعية رائدة تجمع بين الفعل الثقافي والابتكار الحرفي ورؤية تنموية دامجة.

صون للهوية وتجديد للصناعة التقليدية

نجحت التعاونية في إعادة الاعتبار للزي الصحراوي الأصيل، باعتباره رمزاً متجذّراً للهوية المحلية، ومكوّناً حياً من موروث المجتمع الحسّاني. فقد راكمت خبرة واسعة في الخياطة والطرز وتفصيل الأزياء التقليدية، وابتكار قطع تجمع بين الأصالة والجمالية والدقة في الصنع، وفق معايير تضمن الجودة وتراعي الذوق الصحراوي الرفيع.

ولم يكن أثر هذه الجهود ثقافياً فقط، بل امتد ليُحدث تحولاً اقتصادياً ملموساً عبر تقليص التبعية للمنتوجات الجاهزة الواردة من المدن المجاورة أو من موريتانيا، وتعويضها بمنتوج محلي يضاهيها جودة ويتفوق عليها من حيث احترام الخصوصية الثقافية.

تمكين اقتصادي قائم على التكوين والإدماج

تُعدّ تعاونية قصر الدراعة اليوم نموذجاً يحتذى في مشاريع الاقتصاد الاجتماعي، إذ اعتمدت مقاربة تنموية ترتكز على التكوين والإدماج، وفتحت أبوابها أمام شباب المنطقة لاكتساب خبرات مهنية عبر برامج التدرج الحِرفي. وقد مكّن ذلك من توفير فرص شغل مهمة، وتعزيز قدرات فئات واسعة من الحرفيين، ما أسهم في ترسيخ استقلالية اقتصادية حقيقية داخل المجتمع المحلي.

شراكات استراتيجية لتعزيز الحضور والإشعاع

وفي سياق سعيها إلى تطوير بنياتها وتقوية مكانتها في سوق الأزياء التقليدية، نسجت التعاونية علاقات تعاون وثيقة مع عدة مؤسسات، أبرزها المديرية الجهوية للصناعة التقليدية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن. وقد أثمرت هذه الشراكات فضاءً مهيكلاً للإنتاج والعرض، وفتحت أبواباً جديدة أمام التعاونية لاستقبال وفود وطنية ودولية.

كما أصبحت التعاونية مزوداً رئيسياً بخدمات الخياطة والطرز، إذ تؤمّن نحو 40% من حاجيات الحرفيين بمدن العيون ونواحيها، فضلاً عن تقديم خدماتها لزبناء من موريتانيا ومالي والجزائر، في امتداد يعكس الثقة المتزايدة في جودة منتوجها.

حضور وطني ودولي يرسّخ الريادة

شاركت تعاونية قصر الدراعة في العديد من التظاهرات والمعارض داخل المغرب وخارجه، مما عزز إشعاعها ورسّخ مكانتها كفاعل اقتصادي وثقافي يجمع بين الحرفية المميزة وروح الابتكار. وقد أتاح هذا الحضور التعريف بشكل أوسع بالمنتوج الصحراوي الأصيل، وربط مستهلكين ومهتمين من مختلف الدول بجذور هذا التراث العريق مساحة حية لحماية التراث وصناعة المستقبل. لم تعد التعاونية مجرد وحدة انتاجية ،بل اضحت فضاء نابضا بالحياة يحتضن التراث ويعيد صياغته في قوالب معاصرة في انسجام تام مع رواية جلالة الملك للنهوض بالأقاليم الجنوبية ،ومبادئ التنمية المستدامة التي تراهن على تأهيل الانسان والحفاظ على الهوية . وهكدا ، تواصل تعاونية قصر الدراعة مسيرتها بثبات ،حاملة رسالة واضحة مفادها أن الجذور يمكن ان تصنع المستقبل حين تتكامل الحرفية المبدعة مع الإرادة التنموية في مشهد يعكس أصالة الصحراء وثراء تراثها الثقافي