
شهد مهرجان مكناس “عيساوة مقامات وإيقاعات عالمية” في يومه الثاني حضورًا جماهيريًا كبيرًا، خاصة في المنصة الدولية التاريخية عند باب منصور، حيث تمكن الفنان أمير علي، المعروف بانتمائه إلى مدينة مكناس (ولد سيدي عمرو)، من إضفاء طابع استثنائي على الأمسية. نجح الفنان في شد انتباه الجمهور بفضل دمجه الأنيق بين التراث العيساوي والموسيقى الحديثة، ما دفع الحاضرين إلى التفاعل والاندماج مع الألحان والأداء.
في الفترة الصباحية لليوم نفسه، تواصلت فعاليات المهرجان في أماكن متعددة، حيث افتُتح “معرض التراث العيساوي/ الصوفي” بالمركب الأوقاف بمكناس، من تنسيق رشيد بوجيا وإكرام اعزي. كما شهد قصر الياقوت جلسات قراءات في التصوف العيساوي، إضافة إلى تقديم إصدارات المهرجان في قصر ديدي، بإشراف محمد الخمسي ومحمد البركة.
أما الجانب الموسيقي، فقد توزعت عروضه بين فضاءات تحمل رمزية تاريخية وثقافية عميقة: ساحة لاكورا (منصة تاعيساويت)، فضاء صهريج السواني الأثري (الموكب العيساوي الكبير وليالي الحال)، وساحة نيم في المدينة الجديدة (منصات التراث العيساوي). شاركت في هذه العروض فرق عيساوية محلية وجهوية ووطنية، مما أضفى على البرنامج تنوعًا ثريًا وحيويًا.
العديد من الحضور عبّروا عن إعجابهم بحسن التنظيم وجودة الاختيارات الفنية، مشيرين بشكل خاص إلى أداء الفنان أمير علي الذي أبدع في تقديم مقطوعات مختارة بعناية، منها أغنيات من تراث فرقة جيل عمراوة المكناسية. كما ساهم الفنان المغربي عصام كمال في إضفاء لمسة خاصة على الأمسية بمشاركته المميزة وعزفه الرائع على الكمان، ما زاد من تفاعل الجمهور وأضفى حياةً على ساحة الهديم التاريخية.
رغم ذلك، برزت بعض الملاحظات التي تستحق الانتباه من قِبل المنظمين؛ مثل ضرورة احترام توقيت انطلاق العروض وفق البرنامج المعلن، حتى يتسنى للجمهور متابعة كافة الفقرات المنتظَرة، خاصة حفلات الفنانين نعمان لحلو وفؤاد الزبادي. كما بدا لافتًا الحاجة إلى تحسين توزيع الإضاءة على ساحة الهديم التاريخية وضبط جودة الصوت للحد من الضوضاء غير المرغوب فيها.
وأثناء الفعالية، سألني أحد السياح عن مضمون ما تقوله مقدمة الحفل، ما كشف عن غياب مراعاة احتياجات الجمهور متعدد اللغات. لذا يُستحسن أن يتموضع مقدمو الفقرات في مكان واضح ووسط المنصة بدلًا من الجانب الهامشي، مع تنويع لغات التقديم والترحيب بشكل مختصر وجذاب ليعكس الطابع العالمي للمهرجان، دون أن يُهمَل استخدام اللغات الوطنية. وفي هذا السياق، استحضرتُ تجربة مهرجان وليلي الدولي للموسيقى التقليدية (الدورة 24)، حيث تألقت المقدِّمة بتمكّنها من التحدث بطلاقة بخمس لغات مختلفة دون ارتباك أو توقف، ما منح الحفل رونقًا إضافيًا وجعل التواصل مع جمهور متنوع أكثر سهولة ودفئًا.

