الأحداث الوطنية|أقلام حرة

الامن القانوني في مشروع النظام الاساسي للوظيفة الصحية العمومية.

IMG-20210712-WA0000

بقلم: بوعزة دحاني
إطار بوزارة الصحة العمومية

 

يعتبر مفهوم الامن القانوني من اكثر المفاهيم تداولا في المجالين القانوني والقضائي ، ومحجا لكل التشريعات والتنظيمات ، فلا يتصور قيام دولة الحق والقانون بدون ارساء وشائج الثقة والأمن بين المراكز القانونية والمواطنين .
لقد ترسخ مبدأ الأمن القانوني في ألمانيا منذ سنة 1961 كمبدأ دستوري ، والاعتراف به دوليا من قبل المحكمة الاروبية في قرارها لسنة 1962 , ولا زال النقاش مفتوحا في فرنسا حول تصنيفه هل يعتبر مبدأ او غاية دستورية ؟
منذ بدء الحديث عن ورش وظيفية صحية عمومية وسهام المؤاخذات والعتاب تنهال على وزارة الصحة، بحيث أنه كان من الأجدر فتح نقاش عمومي في مناظرة وطنية تجمع جل الفاعلين والخبراء تكريسا لمبدأ الديمقراطية التشاركية ، سيما والأمر من الاهمية بمكان ، يخص قطاع اجمع العالم على خصوصيته .
ونحن ننتظر بشغف وتوجس خروح مشروع النظام الاساسي للوظيفة الصحية العمومية و المحاط بهالة من السرية ، لابد من تذكير الساهرين على دباجة النصوص القانونية على ان الشغيلة الصحية بمجمل تلوينتها تجمع على ان الترسانة القانونية التي تحاكم بها وإليها ،وضبابية وتضارب نصوصها ، جعل الفاعل بالقطاع الصحي يعيش حالة نفسية يطبعها تارة الخوف من المتابعة القانونية جراء غياب النصوص القانونية ، وتارة التردد والريبة في أخذ المبادرة خاصة في ظل غياب مصنف كفاءات ولوائح أعمال خاصة بكل فئة.
ازاء هذا الوضع المقلق ، يبقى من الازم والواجب على محرري المسودة باحاطة النصوص القانونية بكل الآليات والوسائل لأجل الخروج بنص قانوني يرقى لتشوفات الشغيلة ويحفظ لهم أمنهم القانوني . على سبيل الذكر لا الحصر سنلامس اهم ما يحفظ الامن للقاعدة القانونية :
1) العلم بالقاعدة القانونية وسهولة الوصول اليها :
استعمال لغة واضخة وسهلة يسهل معها فهم مقتضيات القاعدة القانونية دونما الحاجة الى تأويل، لأن ” وجود تأويلين فأكثر يجعل من القاضي مشرعا وناطقا بالقانون مما يتعارض مع اختصاصه كمنفذ ومفسر للقانون ” ، الأدهى والأمر ان عددا من النزاعات المعروضة على أنظار القضاء للبث فيها لا تجد الا نزرا قليلا من النصوص تضمخها عبارات عامة و فضفاضة ، ناهيك على غياب لغة قانونية واضحة تفصل بين التخصصات والهيئات ، يبقى إقرار مصنف كفاءات ولوائح أعمال خاصة بكل فئة هو الملاذ للخروج من هذا المأزق .
2) الاستقرار النسبي للنصوص القانونية :
يشترط في التشريعات بجميع اشكالها نوعا من الثبات والاستقرار ، والابتعاد عن التعديل الدائم للنصوص القانونية مما يؤثر سلبا على استقرار الاوضاع والحقوق المكتسبة مما يوجب على المشرع ان يخضع القاعدة القانونية للدراسات المستفيضة من طرف الخبراء والمختصين حتى يتجنب الاسهال في التعديل ، “فالامن القانوني يعرف على انه الملاءمة المستمرة بين احكام القاعدة القانونية واحتياجات المجتمع المتطورة وتدخل مؤسسات الدولة في الضبط والانضباط.
وقوفا على مراحل بلورة مسودة النظام الاساسي للوظيفة الصحية العمومية ، نتساءل عن الهيئات والجهات المختصة التي شاركت في دباجة النصوص القانونية؟ و هل لها الأهلية المهنية والمكنة القانونية لتجويد النص القانوني تفاديا للوقوع في الانزلاقات السابقة ؟
3) القدرة على التوقع المشروع :
“فكرة التوقع المشروع او الثقة المشروعة تقتضي الا تصدر قوانين فجائية وغير متوقعة ، تصطدم مع التوقعات المشروعة للمواطن ، لذلك فالأمن القانوني لا يعني حماية المراكز القانونية القائمة فقط ، ولكن الأمن يعني ايضا وبنفس القوة احترام التوقعات والآمال المشروعة “.
يبقى أملنا اخراج قانون ينظم القطاع بشكل حديث يضع أمامه خصوصية القطاع ويثمن مجهودات العاملين فيه ، أملنا في نصوص تنظيمية تحمي حقوق العاملين وتصون كرامتهم وتضع إنسانيتهم مراما لكل التشريعات .