
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد القنب الهندي المغربي مجرد ملف مرتبط بتقنين الزراعة ومراقبة الإنتاج، بل تحول تدريجياً إلى رهان اقتصادي واستثماري عابر للحدود، تسعى المملكة من خلاله إلى انتزاع موقع داخل سوق دولية شديدة التنافس، لم تعد تحكمها وفرة المنتوج وحدها، وإنما الجودة والتصنيع والقدرة على احترام المعايير الصارمة للأسواق الخارجية.
وفي أحدث فصول هذا التحول، يفرض المغرب حضوره للمرة الرابعة على التوالي داخل المعرض التجاري الدولي للقنب والأعشاب الطبية «Cannafest»، المنظم بالعاصمة التشيكية براغ ما بين 6 و8 نونبر الجاري، في مشاركة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد عرض المنتجات، لتضع الفاعلين المغاربة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتهم على تسويق إنتاجهم وبناء شراكات اقتصادية خارج الحدود.
المشاركة المغربية تأتي في سياق البحث عن منافذ جديدة أمام المنتجات الوطنية، واستثمار الاهتمام الدولي المتزايد بالاستخدامات الطبية والصناعية للقنب الهندي، خصوصاً أن الأسواق الخارجية لا تمنح فرصها بسهولة، بل تفرض شروطاً دقيقة تتعلق بالجودة والسلامة والتصنيع والتتبع والمطابقة.
ولم يمر الحضور المغربي دون اهتمام دبلوماسي، إذ حلت سفيرة المملكة لدى جمهورية التشيك بالرواقين المخصصين للعارضين المغاربة، خلال اليوم الثاني من المعرض، حيث اطلعت على المنتجات المعروضة، وأجرت مباحثات مع عدد من المستثمرين والمهنيين المغاربة، في خطوة تعكس أهمية مواكبة التمثيليات الدبلوماسية لهذا الورش الاقتصادي الواعد.
لكن التحرك الأكثر دلالة جاء من الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، التي نظمت لقاءات ثنائية للأعمال لفائدة 15 فاعلاً مغربياً، جمعتهم بمستثمرين ومهنيين أجانب أبدوا اهتماماً بالمنتجات المغربية، في محاولة لنقل القطاع من مرحلة التعريف بالمنتوج إلى مرحلة البحث عن اتفاقيات تجارية وشراكات قابلة للتنفيذ.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط الفاعلين المستفيدين من هذه اللقاءات بشبكة واسعة من الفلاحين والتعاونيات، ما يجعل نتائجها المحتملة ذات امتدادات اقتصادية واجتماعية تتجاوز المقاولات المشاركة، لتشمل حلقات متعددة من سلسلة الإنتاج.
كما امتد البرنامج إلى زيارات ميدانية لوحدات صناعية بالعاصمة التشيكية، بهدف الاطلاع على التكنولوجيا المستخدمة في تحويل القنب الهندي، ومعايير اعتماد المنتجات وشهادات المطابقة والتصديق، فضلاً عن آليات التوزيع والتسويق داخل الأسواق الدولية.
غير أن التحدي الأكبر الذي ينتظر التجربة المغربية لا يكمن في تكرار المشاركة بالمعارض الدولية ،ولا في عدد الحلقات الثنائية المنظمة ،وانما في القدرة على تحويل هذا الحضور الى عقود تجارية حقيقية، واشواق مستقرة وعائدات منصفة للفلاحين والتعاونيات .
فالمغرب دخل بالفعل مرحلة جديدة من تقنين القنب الهندي ،لكن الرهان الاصعب يبدا الان كيف يتحول هذا الورش من مشروع لتنظيم الإنتاج إلى صناعة تنافسية قادرة على فرض المنتوج المغربي في الأسواق العالمية ؟ذلك هو الاختيار الذي ستكشف نتائجه القيمة الإقتصادية الحقيقية لهذا التحول .

