الكاتب: منير الحردول
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منظومة التربية والتكوين، وجب التذكير بحقيقة جوهرية قد يغفل عنها الكثيرون، وهي أن “جنود الفصول الدراسية” من أطر تربوية وتدريسية ليسوا مجرد أرقام في بيانات رسمية، ولا آلات تدار بضغط الأزرار. هؤلاء رجال ونساء يمتد واجبهم المهني والإنساني ليتجاوز أسوار المدارس وحجرات الدرس، مستنزفا أوقاتهم وصحتهم حتى داخل بيوتهم وبين أسرهم بشكل عام وخاص.
إن مطالبنا المتكررة بضرورة مراجعة إيقاعات الزمن المدرسي ليست ترفا ولا حديثا اعتباطيا وواهما، بل هي رؤية ميدانية لسنوات طويلة نابعة من صلب الممارسة اليومية الفصلية. لقد ظللنا ننادي بتخفيض ساعات العمل الأسبوعية، وجعل يوم السبت يوم عطلة رسمية لشغيلة التعليم، مع ربط تقليص ساعات التدريس بتقدم الأقدمية المهنية، وذلك لمراعاة المجهود البدني والذهني المتراكم عبر السنين.
وفي سياق الإصلاحات الجارية، ومنها مشروع “مدارس الريادة”، نؤكد أنه لا يمكن تحقيق نجاح حقيقي ومستدام لأي ورش إصلاحي دون تعميم التعويضات المادية والمعنوية المشروعة على كافة الفاعلين فيه، إلى جانب تخفيف البرامج والمناهج الدراسية الشديدة الشحن، وتعميم مكاسب ونماذج الإصلاح بشكل عادل وشامل، بعيداً عن سياسة التجزيء والانتقائية.
إن هذه المقترحات والنداءات لم تطلق يوما من فراغ، بل تحركها غيرة صادقة على وطن يحتاج إلى مراعاة المصلحة العامة وتوفير ظروف عمل كفيلة بإنجاح المدرسة العمومية. وختاما، نقول للسيد وزير التربية الوطنية إن المنظومة التعليمية تحتاج إلى الإنصات لنبض الميدان الحقيقي، لا إلى الاكتفاء بتقارير مكتبية هنا وهناك، فهكذا نقترح ونتكلم، وهكذا ستستمر رسالة الضمير.

