الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

مقعد برلماني على المحك طعن دستوري يفجّر مواجهة انتخابية بين حمزة بولحديد وعبد الصمد عرشان

IMG-20261025-WA0052

 

 

 

 

بقلم/سيداتي بيدا

 

من صناديق الاقتراع إلى قاعات القضاء الدستوري معركة تيفلت الرماني تدخل مرحلة الحسم القانوني، بعدما وضع حمزة بولحديد، وكيل لائحة تحالف اليسار، انتخاب عبد الصمد عرشان، وكيل لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، تحت مجهر المحكمة الدستورية، مطالباً بإلغاء المقعد البرلماني على خلفية ادعاءات بخروقات مست العملية الانتخابية.

 

لم يعد النزاع محصوراً في حسابات الربح والخسارة التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، بل انتقل إلى اختبار أكثر حساسية

هل احترمت قواعد التنافس الانتخابي، أم أن ممارسات يجري الطعن فيها تستدعي تدقيقاً قضائياً في سلامة المسار الذي أفضى إلى النتيجة المعلنة؟

 

العريضة التي أودعها بولحديد لدى المحكمة الدستورية بالرباط تضع جملة من الادعاءات في صلب المواجهة، وفي مقدمتها ما وصفه الطاعن بتسخير موارد وإمكانيات الجماعة الترابية لفائدة الحملة الانتخابية، إلى جانب خروقات ومناورات تدليسية يقول إنها شابت مجريات الاقتراع.

 

وتكتسب هذه الادعاءات حساسيتها من ارتباطها بمبدأ تكافؤ الفرص، الذي يشكل أحد أعمدة المنافسة الديمقراطية. فحين تُثار شبهات بشأن توظيف إمكانيات عمومية في سياق انتخابي، يصبح التحقق من الوقائع ضرورة لحماية نزاهة العملية الانتخابية، وصون حق المرشحين في التنافس وفق قواعد موحدة، بعيداً عن أي امتياز غير مشروع.

 

الرسالة التي يضعها هذا الطعن أمام القضاء واضحة: لا يمكن حسم النزاعات الانتخابية بالشعارات، ولا تحصين النتائج من الرقابة القانونية بمجرد إعلانها. فكل ادعاء يتعلق بسلامة الاقتراع يستوجب فحصاً دقيقاً، لكن إثبات المخالفات يظل خاضعاً لقوة الأدلة ومدى استجابتها للمعايير القانونية المعتمدة.

 

وفي هذا الإطار، أكد مهدي الودي، المحامي بهيئة الرباط والنائب عن الطاعن، أن الملف يتضمن أدلة وقرائن موثقة بشأن التجاوزات التي يقول إنها سُجلت خلال العملية الانتخابية، بهدف تقديمها إلى المحكمة الدستورية ودعم طلب إلغاء المقعد المطعون في شرعيته.

 

وتتجه الأنظار، تبعاً لذلك، إلى المسار الذي سيسلكه هذا النزاع داخل المؤسسة الدستورية، حيث سيكون على المحكمة فحص المعطيات المعروضة وتقدير مدى تأثير الوقائع المثارة في صحة الانتخاب، وفقاً للقانون.

 

وفي انتظار صدور القرار، لا يمكن اعتبار الادعاءات الواردة في العريضة مخالفات ثابتة، كما لا يمكن الجزم بمآل الطعن قبل حسمه قضائياً.

 

إنها مواجهة تتجاوز حدود التنافس بين مرشحين، لتلامس سؤالاً أساسياً في الحياة الديمقراطية كيف تصان الثقة في صناديق الاقتراع؟ الجواب لن تصنعه الضجة السياسية بل ما ستثبته الوثائق وما ستنتهي إليه المحكمة الدستورية صاحبة الكلمة الفصل في هذا النزاع.