الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

إيطاليا تنفجر في وجه الغلاء ميلانو تشتعل والشرطة تحت وابل المقذوفات!

IMG-20261018-WA0072

 

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

لم يعد الغضب الاجتماعي مجرد صيحات احتجاج في الشوارع الأوروبية؛ ففي إيطاليا، تحولت مظاهرات رافضة لارتفاع تكاليف المعيشة إلى مواجهات عنيفة، بعدما انفجرت الأوضاع في ميلانو، ووجدت الشرطة نفسها في مواجهة مجموعات من الشباب الملثمين الذين حوّلوا ساحات المدينة إلى مسرح للصدامات.

 

في ساحة «بيازا دومو»، إحدى أشهر ساحات ميلانو، خرجت الأحداث عن السيطرة عندما رشق شباب يرتدون ملابس سوداء عناصر الأمن بالزجاجات والألعاب النارية، وأقاموا متاريس في مشهد متوتر أجبر الشرطة على التراجع مؤقتاً في انتظار وصول التعزيزات. هكذا، انتقلت الاحتجاجات من التعبير عن الغضب بسبب الغلاء إلى مواجهات مفتوحة وضعت الأمن العام أمام اختبار صعب.

 

ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، لم تكن الحجارة والألعاب النارية مجرد أدوات لإثارة الفوضى، بل تحولت إلى وسائل مباشرة لاستهداف عناصر الشرطة، وسط تصاعد التوتر وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.

 

الحصيلة في ميلانو تكشف حجم التصعيد: إصابة أربعة من رجال الشرطة على الأقل ونحو 20 متظاهراً، فيما تجاوز عدد الموقوفين 50 شاباً، نصفهم من القاصرين، بحسب المعطيات الواردة في التقارير الإعلامية الإيطالية.

 

ولم تتوقف شرارة المواجهات عند حدود ميلانو، بل امتدت إلى تورينو وبولونيا وبيرجامو، في تطور يعكس اتساع رقعة التوتر المصاحب للاحتجاجات. وبينما يرفع المحتجون مطالب مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، فإن انزلاق بعض التحركات إلى العنف يضع سلامة المواطنين والممتلكات في دائرة الخطر.

 

لكن خلف دخان المواجهات يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً

إلى متى تستطيع الحكومات احتواء الغضب الاجتماعي من دون معالجة أسبابه؟

 

فالغلاء ليس رقماً عابراً في نشرات الاقتصاد، بل ضغط يومي على الأسر، وعبء يثقل كاهل أصحاب الدخل المحدود، ويغذي الشعور بالاختناق الاجتماعي عندما تتراجع القدرة الشرائية وتتزايد الالتزامات المعيشية.

 

ومع ذلك، لا يمكن تبرير الاعتداء على رجال الأمن أو تعريض المارة للخطر بذريعة الاحتجاج؛ فحرية التعبير حق، لكنها لا تمنح أحداً ترخيصاً لإشعال الشوارع أو الاعتداء على الآخرين. وفي المقابل، لا تستطيع المقاربة الأمنية وحدها إغلاق ملف الغضب ما دامت أسبابه قائمة.

 

ما حدث في ميلانو يضع السلطات الإيطالية أمام معادلة شائكة فرض النظام وحماية الأرواح، بالتوازي مع الإنصات إلى المطالب الاجتماعية. فحين يتحول الغلاء إلى مصدر دائم للاحتقان، يصبح تجاهل أسبابه مخاطرة سياسية واجتماعية، وقد لا يكون هدوء الشوارع دليلاً كافياً على انتهاء الأزمة.