الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

الأستاذ نور الدين داحن، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بابن أحمد.. يؤدي واجبه المهني في انتخابات ممثلي القضاة بمحكمة الاستئناف بسطات

IMG-20261017-WA0068

 

 

بقلم: حبيل رشيد

 

في محطة مؤسساتية تستحضر مكانة القضاء في البناء الدستوري للمملكة، شارك الأستاذ نور الدين داحن، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة ابن أحمد، في عملية التصويت لانتخاب ممثلي القضاة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، التي احتضنتها محكمة الاستئناف بسطات يوم السبت 17 أكتوبر 2026، في إطار الاستحقاق الوطني الذي شهد مشاركة القاضيات والقضاة بمختلف الدوائر الاستئنافية للمملكة.

 

وتسلط هذه المشاركة الضوء على أهمية الالتزام بالواجبات المهنية والانخراط المسؤول في المحطات التي تهم تدبير الشأن القضائي، باعتبارها جزءاً من الممارسة المؤسساتية التي تؤطرها القواعد القانونية، وتستمد مشروعيتها من الدستور والقوانين المنظمة للسلطة القضائية. فالمشاركة في انتخاب ممثلي القضاة تعكس ممارسة حق مهني داخل إطار قانوني محدد، وتؤكد أهمية حضور القضاة في اختيار من يتولى تمثيلهم داخل مؤسسة دستورية تضطلع باختصاصات دقيقة تتصل باستقلال القضاء والمسار المهني للقضاة.

 

ويأتي حضور الأستاذ نور الدين داحن ضمن مشاركة عدد من القاضيات والقضاة المنتمين إلى الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بسطات، في سياق وطني اتسم بانخراط واسع للجسم القضائي في هذا الاستحقاق. فقد أعلن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن نسبة المشاركة النهائية بلغت 94.9 في المائة، بعدما أدلى 4439 قاضياً وقاضية بأصواتهم من أصل 4677 مسجلاً في اللوائح الانتخابية، وهي معطيات تعكس حجم التفاعل مع هذه المحطة المهنية وأهمية التمثيلية داخل المؤسسة الدستورية المعنية بشؤون القضاء.

 

وتكتسي هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للسلطة القضائية في صيانة استقلال السلطة القضائية، والسهر على الضمانات المخولة للقضاة، وتدبير أوضاعهم المهنية وفقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل. ويؤطر دستور المملكة هذه المكانة، ولا سيما الفصل 113 المتعلق باختصاصات المجلس، والفصل 115 المتصل بتركيبته، إلى جانب القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

 

ومن هذا المنطلق، فإن أداء الواجب الانتخابي في مثل هذه المحطات يندرج ضمن ثقافة مؤسساتية قوامها احترام القانون، وصون حرية الاختيار، والالتزام بالضوابط المنظمة للعملية الانتخابية. كما أن أهمية هذا الموعد تتجاوز إجراء التصويت إلى ما يمثله من آلية لتجديد التمثيلية المهنية، وتعزيز مشاركة القضاة في اختيار ممثليهم، بما ينسجم مع مبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة التي ينبغي أن تؤطر الحياة القضائية.

 

ويتيح هذا الاستحقاق أيضاً تسليط الضوء على طبيعة المسؤولية التي يضطلع بها الأستاذ نور الدين داحن بصفته وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية بابن أحمد؛ وهي مسؤولية ترتبط بممارسة اختصاصات النيابة العامة في نطاق القانون، والحرص على التطبيق السليم للمقتضيات التشريعية، وصيانة الحقوق والحريات وفق الضمانات المقررة قانوناً. فالمسؤولية القضائية تتطلب التزاماً مهنياً متواصلاً، ودقة في تدبير الاختصاصات، واستحضاراً لقيم الاستقامة والتجرد والإنصاف، بما يعزز الثقة في العدالة ومؤسساتها.

 

ولا شك أن قوة المؤسسة القضائية تتجلى في احترام قواعد اشتغالها، وانتظام آلياتها، وحرص القائمين عليها على الوفاء بواجباتهم في إطار الاختصاصات المخولة لهم. ومن ثم، فإن الإشارة إلى مشاركة الأستاذ نور الدين داحن في هذا الموعد الانتخابي تندرج ضمن تقدير الانخراط المهني المسؤول، والتنويه بأهمية المشاركة المؤسساتية في الاستحقاقات التي تهم الجسم القضائي، مع التأكيد على أن قيمة هذه المحطات تتحدد كذلك بمدى احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة لها.

 

إن استقلال السلطة القضائية ركيزة دستورية جوهرية، كما أن تعزيز الثقة في العدالة مسؤولية مؤسساتية مشتركة تتطلب احترام القانون، وترسيخ أخلاقيات المهنة، وصيانة حقوق المتقاضين، وتطوير أداء المرفق القضائي. وتظل انتخابات ممثلي القضاة إحدى الآليات التي تسهم في تنظيم التمثيلية المهنية داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بما تحمله من رهانات تتصل باستمرارية الإصلاح القضائي وتعزيز ضمانات الاستقلال.

 

وهكذا، شكلت محكمة الاستئناف بسطات فضاءً لممارسة هذا الاستحقاق الانتخابي من طرف القاضيات والقضاة التابعين لدائرتها، وكان الأستاذ نور الدين داحن، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمدينة ابن أحمد، ضمن المشاركين في عملية التصويت. مشاركة تندرج في إطار أداء الواجب المهني وممارسة الحق الانتخابي، وتعيد التأكيد على أهمية الالتزام بالقانون واحترام المؤسسات الدستورية في ترسيخ عدالة مستقلة، قائمة على الشرعية والنزاهة وصون الحقوق والحريات.