الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

هل أصبح الدم قضية حياة أو موت نادي 6Days يطلق حملة تضامنية بثلاث مدن مغربية

IMG-20261012-WA0047

 

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

ثلاث محطات للتبرع بالدم ورسالة قوية إلى المجتمع: التضامن الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بقدرته على إنقاذ الأرواح

 

في معركة إنسانية لا تحتمل اللامبالاة، يختار نادي 6Days، التابع للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، أن ينقل التضامن من دائرة الكلام إلى ميدان الفعل، عبر حملة سنوية للتبرع بالدم تمتد إلى سطات والمحمدية والدار البيضاء أيام 14 و16 و17 أكتوبر الجاري، في مبادرة تضع المسؤولية المجتمعية أمام اختبارها الحقيقي.

 

فالدم ليس سلعة يمكن تعويضها بسهولة، ولا ترفاً يمكن تأجيله إلى حين، بل مورد حيوي ترتبط به حياة المرضى والجرحى، وتتعاظم أهميته كلما ارتفعت الحاجة إلى التبرع المنتظم. ومن هذا المنطلق، تأتي المبادرة الطلابية لتدق ناقوس الوعي بأهمية الانخراط الجماعي في هذا العمل الإنساني، بعيداً عن الاكتفاء بالتعاطف الموسمي أو الاكتفاء برفع شعارات التضامن دون ترجمتها إلى خطوات ملموسة.

 

ويستند النادي في تحركه إلى تجربة تتجاوز 15 سنة من المبادرات الاجتماعية والإنسانية بمناطق مختلفة من المملكة، واضعاً العمل الميداني وخدمة الفئات الأكثر احتياجاً في صلب توجهاته. وهي تجربة تراهن على جعل الشباب قوة اقتراح ومبادرة، قادرة على تجاوز حدود التكوين الأكاديمي والانخراط في القضايا التي تمس حياة المواطنين وكرامتهم.

 

وتحمل برمجة الحملة في ثلاث مدن دلالة واضحة؛ فالتحدي لا يكمن فقط في تنظيم عملية للتبرع، وإنما في توسيع دائرة المشاركة، وتحفيز المواطنين على إدراك أن إنقاذ الأرواح مسؤولية جماعية لا ينبغي أن تظل رهينة المبادرات المحدودة أو التحركات الظرفية.

 

ومن خلال تعبئة الطلبة وأعضاء النادي وشركائه، بتنسيق مع الجهات المعنية، يسعى المنظمون إلى توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه المحطات، وتعزيز الوعي بقيمة التبرع الطوعي وأثره الإنساني.

 

إن الرهان الحقيقي لهذه المبادرة لا يتوقف عند أيام الحملة، بل يمتد إلى ما بعدها: هل تتحول الرسالة إلى ثقافة راسخة؟ وهل يصبح التبرع بالدم سلوكاً مواطناً منتظماً بدل أن يظل استجابة استثنائية عند الأزمات؟

 

هنا تحديداً تتجلى قيمة المبادرات الجادة؛ فالمجتمع الذي يريد حماية الحياة لا يمكنه أن يكتفي بمشاهدة الحاجة من بعيد. ونادي 6Days يبعث، من خلال هذه الخطوة، برسالة حازمة مفادها أن الشباب ليسوا مجرد متلقين للمبادرات، بل شركاء في صناعة الأثر، وأن قطرة دم قد تمنح إنساناً فرصة جديدة للحياة.

 

فحين يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح، يصبح التضامن واجباً إنسانياً، لا مجرد شعار للاستهلاك. .