الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

نواكشوط ترفع سقف السيادة إنذار موريتاني في وجه الدبلوماسية خارج القنوات الرسمي

Screenshot_20260915-213452

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

حين تستدعي دولة سفير دولة أخرى، فإن المسألة لا تكون دائماً مجرد تفصيل بروتوكولي يُطوى في أدراج الخارجية.
أحياناً، يكون الاستدعاء بحد ذاته رسالة سياسية مشفرة، عنوانها واضح هناك حدود للّعبة، ومن يتجاوزها عليه أن يتحمل تبعات ذلك.

بهذا المنطق، جاء استدعاء وزارة الخارجية الموريتانية للسفير الإيراني، في خطوة تعكس تشدداً لافتاً في التعامل مع ما اعتبرته نواكشوط تحركات دبلوماسية خرجت عن الأطر والقنوات الرسمية المعتمدة.

فالسيادة، في الحسابات الدولية، ليست شعاراً للاستهلاك السياسي، ولا مساحة رمادية تسمح لكل بعثة أجنبية بالتحرك وفق أجندتها الخاصة. إنها قاعدة صلبة تفرض احترام مؤسسات الدولة المضيفة وقوانينها، وتضع النشاط الدبلوماسي داخل حدود واضحة لا تحتمل التأويل.

والرسالة الموريتانية تبدو أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بتحركات ميدانية أو اتصالات يمكن أن تفهم باعتبارها غير منسقة مع السلطات المختصة. فالدبلوماسي، مهما كانت طبيعة مهمته ومكانة دولته، لا يعمل في فراغ سياسي أو أمني، ولا يملك تفويضاً مفتوحاً للتواصل والتحرك خارج القنوات التي تنظمها الأعراف والاتفاقيات الدولية.

وهنا تحديداً تكتسب لهجة نواكشوط أهميتها. فالمسألة لا تتعلق فقط بسفير أو بعثة دبلوماسية، بل بصورة الدولة عن نفسها
هل تسمح بأن تتحول أراضيها إلى فضاء لتحركات غير محسوبة، أم تضع منذ البداية سقفاً واضحاً لا يمكن تجاوزه؟

موريتانيا اختارت، وفق هذا المنظور، الخيار الثاني.

إنها إشارة تقول بوضوح إن الانفتاح الدبلوماسي لا يعني التساهل، وإن الحفاظ على العلاقات الدولية لا يقتضي التنازل عن هيبة الدولة. بل إن العلاقات المتوازنة لا تستقيم إلا عندما يعرف كل طرف حدود اختصاصه، ويحترم سيادة الطرف الآخر .

والأهم أن نواكشوط لا تحتاج إلى رفع الصوت كي تكون رسالتها مسموعة. يكفي أن تستخدم أدواتها الدبلوماسية في التوقيت المناسب حتى يفهم المعنيون أن الصمت لا يعني الغفلة، وأن التسامح السياسي لا ينبغي أن يُفسر باعتباره ضعفاً.

تبقى القاعدة الأكثر صرامة في العلاقات الدولية بسيطة
الصداقة لا تلغي السيادة، والتحالف لا يمنح شيكاً على بياض، والدبلوماسية لا يمكن أن تكون غطاءً لتجاوز مؤسسات الدولة.

ومن يختبر هذه الحدود، قد يكتشف أن نواكشوط حين ترفع البطاقة الحمراء، لا تفعل ذلك لاستعراض القوة، بل لتذكير الجميع بأن السيادة الموريتانية ليست مجالاً للمساومة.