بقلم/ سيداتي بيدا
يؤكد رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، في كل ظهور رسمي تقريباً أن الانتماء إلى الأرض لا يقتصر على الخطاب، بل يمتد أيضاً إلى المظهر والرمز الثقافي. فمنذ توليه رئاسة الجهة، جعل من الدراعة ركناً ثابتاً في حضوره داخل الاجتماعات والملتقيات والزيارات الرسمية، سواء بالأقاليم الجنوبية أو في مختلف المحطات الوطنية والدولية، في صورة تعكس تشبثه بالهوية الحسانية واعتزازه بالموروث الصحراوي.
وقد أشارت مجلة جون الفريك الفرنسية، في أحد تقاريرها، إلى هذا الحضور اللافت للدراعة في إطلالات الخطاط ينجا، معتبرة أنه من بين أبرز المنتخبين الصحراويين الذين يحرصون على ارتداء الزي التقليدي الصحراوي حتى في اللقاءات الرسمية والدبلوماسية، في اختيار يمنح اللباس بعداً ثقافياً يتجاوز الجانب الشكلي.
وبالعودة إلى مختلف الأنشطة التي احتضنتها جهة الداخلة وادي الذهب خلال السنوات الأخيرة، يتضح أن الخطاط ينجا يفضل في الغالب الظهور بالدراعة بدل البذلة الرسمية وربطة العنق، لتتحول إلى سمة ملازمة لشخصيته العمومية، وإلى رسالة بصرية تعكس خصوصية الثقافة الحسانية أمام الوفود الوطنية والأجنبية.
فالدراعة، بالنسبة لأبناء الصحراء، ليست مجرد لباس تقليدي، بل رمز للأصالة والانتماء، وتجسيد لذاكرة جماعية توارثتها الأجيال، وهو ما يجعل الحفاظ عليها شكلاً من أشكال صون الهوية الثقافية وتعزيز حضورها في مختلف الفضاءات الرسمية.
ويبدو أن هذا الاختيار يعكس قناعة راسخة لدى الخطاط ينجا بأن الهوية لا تُحفظ بالشعارات وحدها، وإنما أيضاً بالممارسة اليومية والالتزام بما يميز المجتمع الصحراوي من عادات وتقاليد وقيم متجذرة. فالهندام الأنيق يظل لغة صامتة تسبق الكلمات، وحين يكون مستلهماً من الموروث المحلي، فإنه يتحول إلى وسيلة راقية للتعريف بالثقافة الحسانية وإبرازها في مختلف المحافل.
وفي زمن تتسارع فيه مظاهر العولمة وتتشابه فيه الأزياء الرسمية، يظل التمسك بالدراعة اختياراً يعبر عن الاعتزاز بالجذور، ويؤكد أن الإنسان يبقى ابن بيئته، وأن المحافظة على الموروث الثقافي تبدأ من التفاصيل التي تحمل في طياتها دلالات الانتماء والوفاء للأصالة

