الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

استيراد المرشحات أم إقصاء الكفاءات؟.. تزكية زكية الدريوش تفجر غضب “أحرار” سوس ماسة وتشعل مواقع التواصل

IMG-20260706-WA0124

 

تحولت الأحاديث داخل الأوساط السياسية والحزبية، كما في المقاهي والأسواق وفضاءات التواصل الاجتماعي، إلى نقاش واسع حول ما يتم تداوله بشأن توجه حزب التجمع الوطني للأحرار نحو تزكية كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، على رأس اللائحة الجهوية المخصصة للنساء بجهة سوس ماسة، وهو معطى أثار، وفق مصادر متطابقة، موجة من الاستياء داخل عدد من هياكل الحزب بالجهة، التي تعتبر أن سوس ماسة ليست في حاجة إلى “استيراد” مرشحين من خارجها، بقدر ما تحتاج إلى إنصاف كفاءاتها وطاقاتها النسائية التي راكمت سنوات من العمل التنظيمي والسياسي والميداني.

ويرى عدد من المتتبعين أن الجدل لا يتعلق بشخص زكية الدريوش في حد ذاته، وإنما يهم المبدأ الذي يحكم تدبير التزكيات داخل الأحزاب السياسية، حيث يطرح العديد من المناضلين سؤالاً مشروعاً: إذا كانت جهة سوس ماسة تزخر بنساء يشغلن مسؤوليات تنظيمية ومنتخبات وفاعلات راكمن تجربة سياسية وإدارية مهمة، فلماذا يتم تجاوزهن لصالح اسم من خارج الجهة؟ وأي رسالة يبعث بها الحزب إلى مناضليه الذين ظلوا يدافعون عن مشروعه السياسي لسنوات؟

وتزداد حدة هذا النقاش مع ما يتم تداوله بشأن تعذر ترشح الدريوش في دوائر وجهات أخرى، وهو ما جعل عدداً من الأصوات يعتبر أن سوس ماسة لا ينبغي أن تتحول إلى “محطة بديلة” أو “خيار احتياطي” لتسوية الحسابات الانتخابية أو معالجة الإكراهات التنظيمية في جهات أخرى، لأن منطق التمثيلية الترابية يقتضي أن تكون الأولوية لأبناء وبنات الجهة القادرين على الدفاع عن قضاياها داخل المؤسسات المنتخبة.

ويؤكد متابعون أن أي قرار من هذا النوع قد تكون له انعكاسات مباشرة على تماسك الحزب داخل الجهة، خاصة إذا شعر المناضلون بأن معيار القرب من دوائر القرار أصبح يتقدم على معيار الاستحقاق والكفاءة والعمل الميداني، وهو ما قد يضعف الحماس الانتخابي ويؤثر على التعبئة التي يحتاجها الحزب في الاستحقاقات المقبلة.

وفي المقابل، ترتفع أصوات تطالب قيادة الحزب بتوضيح حقيقة ما يتم تداوله، وشرح المعايير التي تعتمدها في منح التزكيات، تفادياً لاتساع دائرة التأويلات التي غذت حالة من الاحتقان داخل التنظيم، خاصة في جهة تعتبر من أهم القلاع الانتخابية للحزب.

ويبقى الرهان اليوم أمام قيادة التجمع الوطني للأحرار هو إيجاد التوازن بين الاعتبارات الوطنية واحترام خصوصيات الجهات، لأن نجاح أي حزب سياسي لا يقاس فقط بعدد المقاعد التي يحصل عليها، بل أيضاً بقدرته على ترسيخ الثقة بين القيادة وقواعده، وإعطاء الإشارة الواضحة بأن الكفاءة والالتزام والعمل الميداني هي المعايير الحقيقية لنيل التزكية، وليس الانتماء إلى مراكز النفوذ أو الحسابات السياسية الضيقة.