الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

عندما تغيب الركيبات. هل أخفق ملتقى الأنصار أولاد تيدرارين في امتحان الشمل؟

Screenshot_20260705-212721

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

ليس كل غياب حدثاً عابراً، فهناك غيابات تتحول إلى عنوان أكبر من المناسبة نفسها. وهذا ما حدث مع الملتقى الأول للأنصار أولاد تيدرارين للهجرة النبوية الشريفة، الذي احتضنته جماعة لمسيد بإقليم بوجدور، بعدما فرض الغياب الكامل لممثلي قبائل الركيبات نفسه باعتباره السؤال الأكثر حضوراً في أروقة اللقاء.
فالملتقى، الذي جمع مئات المشاركين من شيوخ القبائل والأعيان والفاعلين المدنيين، كان يفترض أن يقدم صورة متماسكة عن وحدة النسيج الاجتماعي الصحراوي، غير أن غياب أكبر مكون قبلي بالصحراء ألقى بظلال ثقيلة على المشهد، وحوّل الأنظار من أهداف المناسبة إلى البحث عن أسباب هذا الفراغ اللافت.
إن التظاهرات ذات البعد الديني والاجتماعي لا تُقاس فقط بعدد الحاضرين أو بحجم التنظيم، بل بقدرتها على احتضان الجميع دون استثناء، لأن رسالتها الأساسية هي جمع الصف لا تكريس الانطباعات بوجود فراغ في التمثيل. وعندما يغيب مكون قبلي بهذه المكانة، فإن الأسئلة تصبح مشروعة، وتتحول إلى مسؤولية تنظيمية تستوجب التوضيح بدل ترك المجال للتأويلات.
وبحسب معطيات متداولة، فإن دعوات وُجهت إلى عدد من ممثلي قبائل الركيبات، غير أن ذلك لم يترجم إلى حضور فعلي. وفي المقابل، يؤكد أحد أعيان القبيلة أن الغياب لا يعكس موقفاً من الأنصار أولاد تيدرارين، ولا يمس ما يجمع الطرفين من روابط تاريخية واجتماعية، معتبراً أن الأمر يرتبط بإكراهات تنظيمية وطريقة تدبير الدعوات، وليس برغبة في المقاطعة.
لكن، مهما تكن المبررات، فإن النتيجة واحدة: مناسبة كان يفترض أن تجسد أسمى معاني التلاقي، انتهت وهي تحمل معها أسئلة أكثر مما قدمت من أجوبة. فالأحداث الكبرى لا يُحكم عليها بالنوايا، وإنما بما تتركه من أثر في الرأي العام، وما تولده من رسائل قد تُفهم بطرق مختلفة إذا غاب التواصل والوضوح.
لقد أثبت التاريخ أن العلاقات بين الركيبات وأولاد تيدرارين كانت دائماً قائمة على الاحترام والتواصل والتقدير المتبادل، وهو رصيد اجتماعي لا يجوز أن تهزه هفوات تنظيمية أو سوء تقدير. ومن هنا، فإن حماية هذا الإرث تقتضي مراجعة أساليب الإعداد لمثل هذه المناسبات، حتى تكون جامعة بحق، لا مناسبة تفتح باب الأسئلة حول من حضر ومن غاب.
فالوحدة لا تُرفع شعاراً على المنصات، بل تُترجم إلى حضور متوازن وتمثيل شامل يليق بمكانة جميع المكونات. وكل مناسبة تفشل في تحقيق هذه الصورة، مهما كانت نوايا منظميها، تبقى مطالبة بمراجعة الذات، لأن قوة المجتمع الصحراوي كانت وستظل في اجتماع مكوناته، لا في ترك أي مكون خارج المشهد.