الأحداث الوطنية|رياضة

الرأس الأخضر. المنتخب الذي خسر النتيجة وربح احترام العالم

IMG-20260705-WA0004

 

 

 

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

 

في كل نسخة من كأس العالم يولد منتخب يرفض أن يكون مجرد رقم في جدول المنافسات، ويقرر أن يكتب اسمه بالحروف الكبيرة.

وفي مونديال 2026، كان منتخب الرأس الأخضر هو ذلك الاستثناء الذي انتزع الإعجاب قبل أن يغادر البطولة.

دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون نسمة، تتكون من عشر جزر بركانية قبالة سواحل غرب إفريقيا، وتحمل إرثًا تاريخيًا يعود إلى الحقبة الاستعمارية البرتغالية. لكنها أثبتت أن كرة القدم لا تعترف بمساحة الجغرافيا ولا بعدد السكان، بل بالإيمان والجرأة والانضباط.

المواجهة أمام الأرجنتين لم تكن مجرد مباراة في دور إقصائي، بل كانت واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة وندية. لعب منتخب “القروش الزرقاء” دون رهبة أمام بطل العالم، وفرض إيقاعًا أربك كتيبة ليونيل ميسي، حتى بدا الفارق بين المنتخبين محصورًا في التفاصيل الصغيرة لا في الأسماء ولا في التاريخ.

ورغم النهاية المؤلمة، فإن الرأس الأخضر غادر البطولة مرفوع الرأس، بعدما قدم درسًا في الشجاعة الكروية والانضباط التكتيكي.

لقد كسب احترام الجماهير والمتابعين، وأثبت أن التأهل الأول إلى كأس العالم لم يكن صدفة، بل نتيجة مشروع كروي يستحق التقدير.

أكثر ما أثار الاستغراب خلال اللقاء كان الإفراط في تمجيد الأرجنتين وبعض نجومها من طرف عدد من المعلقين، بينما لم يحظ منتخب الرأس الأخضر بما يستحقه من إشادة، رغم أنه كان الطرف الذي صنع الإثارة، وقدم واحدة من أكثر العروض اكتمالًا في البطولة. فالإنصاف يقتضي الاعتراف بأن المنافس الصغير هو من أجبر العملاق على استنفاد كل أوراقه.

ويبقى حارس مرمى الرأس الأخضر أحد أبرز نجوم المونديال دون منازع. تصدياته الاستثنائية، وثباته تحت الضغط، وشخصيته القيادية داخل منطقة الجزاء، جعلته سدًا منيعًا أمام الهجمات الأرجنتينية، وواحدًا من أهم أسباب بقاء المباراة مشتعلة حتى لحظاتها الأخيرة.

قد يكون الرأس الأخضر قد ودع كأس العالم، لكنه غادر بعدما فرض احترامه على الجميع، وترك خلفه قصة ستبقى من أجمل حكايات البطولة. فالمونديالات لا تخلّد فقط الأبطال الذين يرفعون الكأس، بل تحفظ أيضًا أسماء المنتخبات التي غيّرت نظرة العالم إليها.

إلى منتخب الرأس الأخضر.

ترفع القبعات.

لقد خرجتم من المنافسة، لكنكم انتصرتم في امتحان الكرامة، وكسبتم مكانًا دائمًا في ذاكرة هذا المونديال.