بقلم/ سيداتي بيدا
يبدو أن أحد أكثر الشروط إثارة للجدل في مسار الولوج إلى مهنة المحاماة بالمغرب بات على أعتاب مراجعة حقيقية، بعدما دخل مجلس المنافسة على خط النقاش بتوصية تحمل أبعادًا قانونية واقتصادية تتجاوز مجرد تعديل تقني للنصوص المنظمة للمهنة.
ففي رأي استشاري تناول واقع المنافسة داخل سوق الخدمات القانونية، دعا المجلس إلى إلغاء شرط تحديد السن الأقصى لاجتياز امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، والمحدد حاليًا في 45 سنة، معتبرًا أن استمرار هذا القيد لم يعد ينسجم مع متطلبات العدالة المهنية ولا مع التحولات التي يعرفها سوق الشغل.
وترتكز هذه المقاربة على قناعة مفادها أن الكفاءة لا تُقاس بالعمر، وإنما بما يملكه المرشح من تأهيل علمي وخبرة وقدرة على ممارسة المهنة وفق الضوابط القانونية والأخلاقية. فإقصاء أصحاب الخبرات المتراكمة بسبب عامل السن وحده يحرم المهنة من طاقات يمكن أن تضيف قيمة نوعية لمنظومة العدالة.
كما استحضر المجلس نماذج قانونية معتمدة في عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، حيث لا يُفرض سقف عمري للولوج إلى المحاماة، وهو ما يعكس توجهاً يجعل معيار الاستحقاق المهني فوق أي اعتبار زمني.
ولا تنفصل هذه التوصية عن رؤية أشمل لإصلاح قطاع الخدمات القانونية، تقوم على تعزيز التنافسية، وتوسيع فرص الولوج، ورفع جودة الأداء المهني، دون المساس باستقلالية المحاماة أو مكانتها داخل منظومة العدالة. فالإصلاح، بحسب هذه الرؤية، لا يعني إضعاف المهنة، بل تحديث آلياتها بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية.
وتأتي هذه المستجدات بعد أشهر من الجدل الذي رافق القانون المنظم للمهنة، خاصة في ما يتعلق بشروط الولوج، حيث اعتبرت فئات واسعة أن شرط السن يمثل أحد أكثر المقتضيات إثارة للنقاش، بالنظر إلى ما يطرحه من تساؤلات حول تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين.
ويبقى القرار النهائي بيد السلطات التشريعية والتنظيمية، غير أن موقف مجلس المنافسة يضيف ثقلاً مؤسساتياً إلى المطالب الداعية إلى مراجعة هذا الشرط، ويفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل مهنة المحاماة، في ظل الحاجة إلى تشريعات أكثر انفتاحًا، تستند إلى الكفاءة والاستحقاق بدل القيود الزمنية، بما يعزز الثقة في العدالة ويمنح المهنة نفسًا إصلاحيًا يواكب تطور المجتمع المغربي.

