صالح داهي: العيون
يُعد السيد عبد الشفيق سعد أحد الكفاءات الإدارية البارزة في قطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج بالمملكة المغربية، حيث راكم تجربة مهنية غنية في تدبير المؤسسات السجنية بمختلف جهات المملكة، مكّنته من اكتساب خبرة ميدانية وإدارية عميقة، جعلته يحظى بتقدير واحترام العاملين في القطاع، فضلاً عن إسهاماته البارزة في تطوير آليات التدبير وتعزيز برامج التأهيل وإعادة الإدماج
ويشغل عبد الشفيق سعد حاليًا منصب مدير السجن المحلي بوجدة، إلى جانب تكليفه بمهام المدير الجهوي بالنيابة لقطاع إدارة السجون وإعادة الإدماج بجهة الشرق، وهو منصب يعكس الثقة الكبيرة التي تحظى بها كفاءته المهنية وخبرته المتراكمة في تدبير المؤسسات السجنية.
وخلال مساره المهني، تولى السيد سعد مسؤولية إدارة عدد من المؤسسات السجنية الحيوية، من بينها السجن المحلي بآيت ملول والسجن المحلي بإنزكان، كما اضطلع بمهام الإدارة الجهوية بالمديرية بالعيون، في نطاق جغرافي واسع يمتد من أكادير إلى الحدود الموريتانية. وقد ترك خلال هذه الفترة بصمة إيجابية لدى موظفي القطاع، الذين ما زالوا يستحضرون أسلوبه في التدبير القائم على التواصل والانفتاح والإصغاء لمختلف القضايا المهنية والاجتماعية.
ومنذ التحاقه بإدارة السجن المحلي بوجدة، في إطار الحركة الانتقالية التي باشرتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بهدف ضخ دماء جديدة في عدد من المؤسسات السجنية، عمل عبد الشفيق سعد على تعزيز برامج التأهيل وإعادة الإدماج، من خلال تشجيع التعليم والتكوين لفائدة النزلاء، بما ينسجم مع الرؤية الحديثة للمندوبية العامة الرامية إلى جعل المؤسسة السجنية فضاءً للإصلاح وإعادة البناء.
ويولي المسؤول ذاته أهمية خاصة لبرامج التعليم داخل المؤسسات السجنية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لإعادة الإدماج، حيث حرص على توفير الظروف الملائمة لمتابعة الدراسة والتكوين، وتشجيع النزلاء على الانخراط في المبادرات الأكاديمية والثقافية، التي تفتح أمامهم آفاقًا جديدة لاكتساب المعرفة والمهارات.
كما يؤكد عبد الشفيق سعد، في مختلف تدخلاته الرسمية، على ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأمن والانضباط داخل المؤسسات السجنية واحترام حقوق الإنسان، بما يضمن توفير بيئة إصلاحية قادرة على إعداد النزلاء للاندماج الإيجابي في المجتمع بعد انتهاء فترة العقوبة.
ولم تقتصر اهتماماته على النزلاء فقط، بل شملت أيضًا موظفي السجون الذين يعتبرهم شريكًا أساسيًا في إنجاح مختلف الأوراش الإصلاحية، حيث يحرص على تثمين جهودهم والدفاع عن تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلعون به في تنزيل القوانين والبرامج الإصلاحية داخل المؤسسات السجنية.
وقد تجلت ثمار هذه المقاربة الشمولية خلال نتائج امتحانات البكالوريا لسنة 2026 بالسجن المحلي بوجدة، حيث اجتاز امتحانات الدورة العادية لسنة 2026 ما مجموعه 32 مترشحًا من بينهم نزيلة واحدة، وقد أسفرت النتائج عن نجاح 30 نزيلًا وإحالة اثنين فقط إلى الدورة الاستدراكية، في ظروف تنظيمية جيدة عكست الحرص على ضمان الحق في التعليم وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة السجنية. وقد أسفرت هذه النتائج عن حصول السجن المحلي بوجدة على نسبة نجاح متميزة، تعكس جودة البرامج التعليمية المقدمة للنزلاء، وكذا الجهود الكبيرة التي يبذلها الطاقم الإداري والتربوي تحت إشراف السيد عبد الشفيق سعد. ويُعدّ حصول أحد النزلاء على نقطة 18.10 من أبرز المحطات المشرّفة في هذه الدورة، وهو إنجاز فردي استثنائي يبرز المستوى التعليمي المتقدم الذي باتت توفره المؤسسة السجنية، ويؤكد أن الإرادة والعزيمة قادرتان على صنع التميز في أي ظرف.
وعلى المستوى الوطني، حقق نزلاء المؤسسات السجنية نتائج مشرّفة، إذ بلغت نسبة النجاح 44 في المائة، متجاوزة المعدل الوطني للمترشحين الأحرار المحدد في 37.4 في المائة. كما بلغ عدد الناجحين 1074 نزيلًا ونزيلة، حصل 409 منهم على ميزات تراوحت بين “مستحسن” و”حسن” و”حسن جدًا”، في حين تأهل 868 نزيلًا لاجتياز الدورة الاستدراكية.
وتعكس هذه النتائج الإيجابية نجاح الاستراتيجية المعتمدة في مجال التعليم داخل المؤسسات السجنية، كما تؤكد الدور الفاعل الذي تقوم به الأطر الإدارية والتربوية تحت إشراف مسؤولين راكموا خبرات مهمة في التدبير، وفي مقدمتهم عبد الشفيق سعد، الذي يواصل العمل على جعل المؤسسة السجنية فضاءً للإصلاح والتأهيل وصناعة الأمل، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة للمملكة في مجال أنسنة المؤسسات السجنية وتعزيز فرص إعادة الإدماج.

